303

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وقد تنوزع في مقدأرما كان معه من الجيش، فمكثر و مقلل، والمتفق عليه من قول الجميع تسعون ألفا، وقال رجل من أصحاب علي لما استقروا مما يلي الشام من أبيات كتب بها إلى معاوية حيث يقول:

اثبت معاوي قد أتاك الحافل ... تسعون ألفا كلهم مقاتل

عما قليل يضمحل الباطل

جيش معاوية

وسار معاوية من الشام، وقد تنوزع في مقدار من كان معه أيضا فكثر ومقلل، والمتفق عليه من قول الجميع خمس وثمانون ألفا، فسبق عليا إلى صفين، وعسكر في موضع سهل أفيح اختاره قبل قدوم علي، على شريعة لم يكن على الفرات في ذلك الموضع أسهل منها للوارد إلي الماء، وما عداها أخراق عالية، ومواضع إلى الماء وعرة، ووكل أبا الأعور السلمي بالشريعة مع أربعين ألفا، وكان على مقدمته، وبات علي وجيشه في البر عطاشا قد حيل بينهم وبين الورود إلى الماء فقال عمرو بن العاص لمعاوية: إن عليا لا يموت عطشا هو وتسعون ألفا من أهل العراق وسيوفهم على عواتقهم، ولكن دعهم يشربون ونشرب، فقال معاوية: لا والله يموتوا عطشا كما مات عثمان، وخرج علي يدور في عسكره بالليل. فسمع قائلا وهو يقول:

أيمنعنا القوم ماء الفرات ... وفينا علي وفينا الهدى؟

وفينا الصلاة، وفينا الصيام ... وفينا المناجون تحت الدجى

ثم مر بآخر عند راية ربيعه، وهو يقول:

أيمنعنا القوم ماء الفرات ... وفينا الرماح وفينا الحجف

وفينا علي له صولة ... إذا خوفوه الدرى لم يخف

ونحن غادة لقينا الزبير ... وطلحة خضنا غمارالتلف

فما بالنا أمس أسد العرين ... وما بالنا اليوم شاء النجف

وألقى في فسطاط الأشعث بن قيس رقعة فيها:

لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة ... من الموت فيها للنفوس تفلت

فنشرب من ماء الفرات بسيفه ... فهبنا اناسا قبل كانوا فموتوا

فلما قرأها حمي وأتى عليا رضي الله عنه، فقال له: أخرج في أربعة آلاف من الخيل حتى تهجم بهم في وسط عسكر معاوية فتشرب وتستقي أصحابك أو تموتوا عن أخركم، وأنا مسير الأشتر في خيل ورجالة وراءك، سار الأشعث في أربعة آلاف من الخيل وهو يقول مرتجزا:

وردن خيلي الفراتا ... شعث النواصي أو يقال ماتا

ثم دعا علي الأشتر فسرحه في أربعة آلاف من الخيل والرجالة، صار يؤم الأشعث وصاحب رايته وهو رجل من النخع وهو يرتجز ويقول:

أشتر الخيرات يا خير النخع ... وصاحب النصر إذا عم الفزع

قد جزع القوم وعموا بالفزع ... إن تسقنا اليوم فما هو بالبدع

ثم سار علي رضي الله عنه وراء الأشتر بباقي الجيش، ومضى الأشعث فما رد وجهه أحد حتى هجم على عسكر معاوية، فأزال أبا الأعور عن الشريعة، وغرق منهم بشرا وخيلا، وأورد خيله الفرات، وذلك أن الأشعث داخلته الحمية في هذا اليوم، وكان يقدم رمحه ثم يحث أصحابه فقول: ازحموهم مقدار هذا الرمح، فيزيلوهم عن ذلك المكان، فبلغ ذلك من فعل الأشعث عليا، فقال: هذا اليوم نصرنا فيه بالحمية، وفي ذلك يقول رجل من أهل العراق:

كشف الأشعث عنا ... كربة الموت عيانا

بعد ما طارت طلاقا ... طيرة مست لهانا

فله المن علينا ... وبه دارت رحانا

Halaman 324