Padang Emas dan Lombong Permata
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ووجه بجرير بن عبد الله إلى معاوية وقد كان الأشتر حذره من ذلك، وخوفه من جرير، وقد كان جرير قال لعلي: ابعثني إليه، فإنه لم يزل لي مستنصحا ووادا، فاتيه وأدعوه إلى أن يسلم لك هذا الأمر، وأدعوا أهل الشام إلى طاعتك، فقال الأشتر: لا تبعثه ولا تصدقه، فوالله إني لأظن هواه هواهم ونيته نيتهم، فقال علي: دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا، فبعث به وكتب إلى معاوية معه يعلمه مبايعة المهاجرين والأنصار إياه واجتماههم عليه، ونكث الزبير وطلحة، وما أوقع الله بهما، ويأمره بالدخول في طاعته، ويعلمه أنه من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة، فلما قدم عليه جرير دافعه وساءله أن ينتظره وكتب إلى عمرو بن العاص على ما قدمنا فقدم عليه فأعطاه مصر طعمة على ما قدمنا في صدر هذا الباب، فأشار إليه عمرو بالبعث إلى وجوه الشام وأن يلزم عليا دم عثمان، ويقاتله بهم؛ فقدم جرير على علي فأخبره خبرهم، واجتماع أهل الشام مع معاوية على قتاله، وأنهم يبكون على عثمان ويقولون: إن عليا قتله، واوى قتلته ومنع منهم، وإنهم لا بد لهم من قتاله حتى يفنوه أو يفنيهم، فقال الأشتر: قد كنت أخبرتك يا أمير المؤمنين بعداوته وغشه، ولو بعثتني لكنت خيرا من هذا الذي أرخى خناقه وأقام حتى لم يدع بابا نرجو روحه إلا فتحه، ولا بابا يخاف منه إلا أغلقه، فقال جرير: لو كنت ثم لقتلوك، والله لقد ذكروا أنك من قتلة عثمان، قال الأشتر: لو أتيتهم والله يا جرير لم يعيني جوابهم، ولا ثقل علي خطابهم، ولحملت معاوية على خطة أعجلته فيها عن الفكر، ولو أطاعني أمير المؤمنين فيك لحبسك وأشباهك في محبس فلا تخرجون منه حيت يستقيم هذا الأمر.
فخرج جرير عند ذلك إلي بلاد قرقيسيا والرحبه من شاطئ الفرات، وكتب إلى معاوية يعلمه بما نزل به، وأنه أحب مجاورته والمقام في داره، فكتب إليه معاوية يأمره بالمسير إليه.
بين المغيرة ومعاوية
وبعث معاوية إلى المغيرة بن شعبة الثقفي - عند منصرف علي من الجمل، وقبل مسيره إلى صفين - بكتاب يقول فيه: لقد ظهر من رأي ابن أبي طالب ما كان تقدم من وعده لك في طلحة والزبير، فما الذي بقي من رأيه فينا؟ وذلك أن المغيرة بن شعبة لما قتل عثمان وبايع الناس عليا دخل عليه المغيرة فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك عندي نصيحة، فقال: وما هي؟ قال: إن أردت أن يستقيم لك ما أنت فيه فاستعمل طلحة بن عبيد الله على الكوفة، والزبير بن العوام على البصرة، وابعث إلى معاوية بعده على الشام حتى تلزمه طاعتك، فإذا استقر قرارها رأيت فيه رأيك، قال: أما طلحة والزبير فسأرى رأي فيهما، وأما معاوية فلا والله لا يراني الله أستعين به ما دام على حاله أبدا، ولكني أدعوه إلى ما عرفته، فإن أجاب وإلا حاكمته إلى الله، فانصرف المغيرة مغضبا وقال:
نصحت عليا في ابن هند مقالة ... فردت، فلا يسمع لها الدهر ثانيه
وقلت له: أرسل إليه بعهده ... على الشام، حتى يستقر معاوية
ويعلم أهل الشام أن قد ملكته ... وأم ابن هند عند ذلك هاويه
فلم يقبل النصح الذي جئته به ... وكانت له تلك النصيحة كافيه
قال المسعودي رحمه الله: وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب ما كان من المغيرة مع علي، وما أشار به، وهذا أحد الوجوه المروية في ذلك.
فهذه جوامع ما يحتاج إليه من أخبار يوم الجمل وما كان فيه، دون الإكثار والتطويل وتكرار الأسانيد في ذلك والله ولي التوفيق.
ذكر جوامع مما كان بين أهل العراق وأهل الشام بصفين
قال المسعودي رحمه الله: قد ذكرنا جملا وجوامع من أخبار علي رضي الله عنه بالبصرة، وما كان يوم الجمل؛ فلنذكر الآن جوامع من سيره إلى صفين، وما كان فيها من الحروب، ثم نعقب ذلك بشأن الحكمين والنهروان، ومقتله عليه السلام.
مسيره إلى صفين
وكان سير علي من الكوفة إلى صفين لخمس خلون من شوال سنة ست وثلاثين، واستخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عامر الأنصاري فاجتاز في مسيره بالمدائن، ثم أتى الأنبار، وسار حتى نزل الرقة، فعقد له هنالك جسر، فعبر إلى جانب الشام.
عدد جيشه
Halaman 323