Pilihan Dari Cerita Inggeris
مختارات من القصص الإنجليزي
Genre-genre
فرميت عود الكبريت، ودرت لأخرج، فأوقعت أحدهم وأنا أفعل ذلك، وارتددت متعثرا إلى القاعة الكبيرة ومنها إلى الفضاء. وسمعت صيحات الذعر، ووقع أقدام صغيرة تجري وتتعثر هنا وهناك، ولست أتذكر كل ما فعلت في تلك الليلة المقمرة، وأحسب أن ما منيت به من الخسارة التي لم تكن مرتقبة أطار عقلي، وشعرت بانقطاع صلاتي ببني جنسي، وبأني حيوان غريب في عالم مجهول. ومن المحقق أني كنت أهذي وأنا أروح وأجيء، وأصيح وأسخط على الحظ والمقادير، وأتذكر التعب المبرح الذي انتابني، في تلك الليلة التي كان ينجاب عني ظلامها ولا ينجاب يأسي فيها، وبحثي في كل مخبأ محتمل أو غير محتمل، وتسللي بين الخرائب ولمسي مخلوقات غريبة في السواد الحالك، وارتمائي على الأرض بقرب التمثال وبكائي من الحزن والغم، حتى الغيظ من جنوني إذ تركت الآلة، ذهب عني كما ذهبت قوتي. ولم يبق لي إلا الكمد. ثم نمت، ولما استيقظت كان النهار قد ارتفع، وكان هناك عصفوران ينطان حولي على الحشيش، على مسافة ذراع.
فجلست، وحاولت أن أتذكر كيف جئت إلى هنا، وما سر هذا الشعور العميق بالقنوط والوحشة، فارتسم أمام عيني ما وقع لي، وجاءت مع النهار الواضح القدرة على التدبر والنظر، فتبينت حماقتي وطيشي البارحة، وشرعت أجادل نفسي فقلت لها لنقدر الأسوأ، ولنفرض أني فقدت الآلة، وأنها تلفت، فإن علي أن ألتزم الهدوء، وأصطنع الصبر، وأن أتعلم أساليب هؤلاء الناس، وأن أعرف كيف أصبت بهذه الخسارة، وكيف أحصل على الأدوات والمواد والآلات اللازمة، لأصنع آلة أخرى، فما بقي لي من أمل غير هذا، ولعله أمل ضعيف، غير أنه خير من اليأس، وهذه، بعد كل ما يقال، دنيا جميلة حافلة بالغرائب.
ولكن عسى أن تكون الآلة قد نقلت من مكانها، على كل حال، ينبغي أن أسكن وأصبر، وأن أبحث عنها وأستردها بالقوة أو الحيلة. واستقر عزمي على ذلك فوثبت إلى قدمي، وتلفت، وأنا أتساءل أين أستطيع أن أستحم. وكنت أشعر بالتعب، والتكسر، وأستقذر نفسي، وأغرتني صباحة النهار بنشدان الصباحة، وكنت قد استنفدت شعوري، وبلغت من ذلك مجهودي، حتى لقد صرت، وأنا ماض إلى غايتي، أتعجب لما كان من اضطرابي البارحة فنفضت الأرض، وفحصتها بعناية حول الممشى، وأضعت بعض الوقت عبثا في الاستفسار العقيم، بما وسعني من وسائل التعبير، ممن كنت ألتقي بهم من هؤلاء الصغار، وكانوا جميعا لا يفهمون إشاراتي، وكان بعضهم يبدو لي بليدا جدا، والبعض يحسبني أمزح فيضحك، فكنت أعاني جهدا عظيما في كبح نفسي عن لطم وجوههم الجميلة الضاحكة، وكان ما أهم به من ذلك خرقا، ولكن ما أورثنيه الخوف والغيظ كان لا يزال يحتاج إلى الكبح. وأوحت إلي الأرض خاطرا، فقد وجدت أخدودا في منتصف المسافة بين قاعدة التمثال وبين آثار قدمي حين وصلت وعالجت النزول عن الآلة المقلوبة. وكان هناك من الآثار ما يدل على النقل؛ آثار أقدام كالتي يمكن أن يتركها من يمشي مسترخيا متخاذلا فلفتني هذا إلى القاعدة، وكانت - كما قلت - من البرونز، ولم تكن كتلة مفرغة، بل محلاة بألواح عميقة ذات إطارات، على الجانبين، فدنوت منها ونقرت عليها، فألفيتها فارغة الجوف، وفحصت الألواح فلم أجدها متصلة بالإطارات، ولم تكن هناك مقابض أو ثقوب، ولكن الألواح - إذا كانت ألواحا كما خطر لي - ربما كانت تفتح من الداخل. وأصبح من الجلي فيما رأيت، والذي لا يحتاج إلى جهد عقلي كبير، أن آلة الزمان مخزونة في جوف القاعدة. أما كيف دخلت هنا، فمسألة أخرى.
ورأيت اثنين في ثياب برتقالية، مقبلين بين الشجيرات وتحت أشجار التفاح المنورة، فنظرت إليهما وابتسمت، وأومأت إليهما أن أقبلا فجاءا، فأشرت إلى القاعدة وحاولت أن أفهمهما أني أريد فتحها، ولكنهما تنكرا عند أول إشارة مني إلى القاعدة، ولا أدري كيف أصور لكم تعبير وجهيهما - تصوروا أن أحدكم أشار إشارة قبيحة في حضرة سيدة محتشمة - وتصوروا كيف تكون هيئتها وحالتها! وقد مضى الاثنان عني كأنما كنت قد ذهبت في إهانتهما إلى آخر المدى. وجربت دعوة صغير آخر حلو الوجه، فلم تختلف النتيجة. ولا أدري كيف كان هذا، ولكن هيئته أخجلتني من نفسي، ولكني كنت - كما تعلمون - أريد أن أستعيد آلة الزمان، فكررت عليه بالدعوة إلى فتح القاعدة، فلما ولى عني، كما فعل الآخران، غلبني الغضب، فعدوت وراءه، وتناولت ثوبه عند العنق، وجررته معي إلى التمثال، فقرأت في وجهه الاستفظاع والاشمئزاز، فلم يسعني إلا أن أتركه.
غير أني لم أنهزم، وجعلت أدق الألواح بيدي، وخيل إلي أني سمعت حركة من الداخل، وأفصح فأقول إني ظننت أني سمعت صوتا كالضحك. ولكني كنت ولا شك مخطئا، ثم تناولت حجرا من النهر، دققت به اللوح حتى أتلفت رسما ومحوته وتساقط الصدأ ناعما كالدقيق، ولا شك أن هؤلاء الناس الرقاق الحساسين سمعوا ضجاتي من مسافة، ولكن شيئا لم يحدث، وقد رأيت لفيفا منهم على سفح التل يخالسونني النظر، ثم تعبت واستحررت، فقعدت أراقب المكان، غير أن هذا لم يطل لفرط اضطرابي، وإني لغربي لا أطيق طول التربص، وإن في وسعي أن أقضي سنين في علاج مسألة، ولكن الانتظار أربعا وعشرين ساعة بلا عمل مسألة أخرى.
ونهضت بعد قليل، ورحت أتمشى على غير قصد بين الشجيرات إلى التل مرة أخرى، وناشدت نفسي الصبر، وقلت لها: «إذا أردت أن تسترجعي هذه الآلة، فإن عليك أن تدعي هذا التمثال ولا تقربيه. ولا خير في تحطيم الألواح وإتلافها، وإذا لم يردوه إليك، فستحصلين عليه متى استطعت أن تطلبيه منهم، ومن العبث أن يعالج المرء لغزا بين كل هذه المجهولات - هذا طريق يفضي إلى الجنون - ومن الواجب أن أواجه هذا العالم وأن أتعلم طرقه وأساليبه وأراقبه، وأن أتجنب التسرع في استكناه كنهه، وسأجد في النهاية المفاتيح لهذه المغاليق.»
وتمثل لي ما ينطوي عليه موقفي من السخر؛ فقد قضيت سنوات في مكتبي أجاهد أن أجد وسيلة أمرق بها إلى هذا المستقبل، وها أنا ذا الآن أجاهد أن أنكفئ مرتدا عنه! وما أرى إلا أني نصبت لنفسي فخا ليس أشد منه تعقيدا ولا أدعى إلى اليأس. وإني لواقع فيه ولكنه لم يسعني إلا أن أضحك، فقهقهت.
وبينما كنت أجوس خلال القصر الكبير خيل إلي أن هؤلاء الناس يتحامونني، وقد يكون هذا وهما، ولعل سببه راجع إلى دقي ألواح القاعدة. ولكني كنت على يقين من اتقائهم لي، بيد أني حرصت على أن لا أبدي اكتراثا، وأن أكف عن تتبعهم. وبعد يوم أو يومين عادت الأمور إلى مجاريها، وتعلمت من اللغة ما وسعني، ولم أقصر في ارتياد الأرض، ولا أدري هل فاتتني دقائق في هذه اللغة، أم هي غاية في البساطة، فليس فيها إلا الأفعال وأسماء المحسوسات؟ فقد خيل إلي أنه ليس فيها ألفاظ للمعاني ولا مجاز. وكنت أرى جملهم في العادة بسيطة ومكونة من لفظين، ولم أستطع أن أفهمهم أو أفهم عنهم إلا أبسط الأمور، فعزمت أن ألقي بآلة الزمان وسر الأبواب البرونزية تحت التمثال، في زاوية من الذاكرة، على أن تصبح معرفتي أتم وأوفى وأقدر على ردي إلى ذلك من طريق طبيعي.
ولكن إحساسا خاصا تستطيعون أن تدركوه ألزمني نطاقا من بضعة أميال حول نقطة الوصول. (8) شرح
على قدر ما وسعني أن أرى كانت الدنيا كلها تبدي زينتها كوادي التيمز، فكنت أرى من قمة كل تل تلك الكثرة في البنى الرائعة المتنوعة المواد والأساليب، والنبات اليانع المتوشج، والشجر المثقل بالزهر والنوار ، وهنا وهناك يجري الماء كالفضة، ويذهب صعيد الأرض مرتفعا في غير استهواء حتى يغيب في الأفق. ولفت نظري على الخصوص وجود آبار مستديرة، كثير منها عميق جدا، وكانت إحداها على طريق الجبل الذي ارتقيت فيه أول مرة، وحافته من البرونز كغيره، وفيها صنعة، وفوقه قبة تقيه المطر. وكنت إذا جلست إلى جانب هذه الآبار ونظرت في أجوافها المظلمة لا أرى بريق ماء، وإذا أشعلت عود كبريت لا أرى لضوئه انعكاسا. ولكني كنت أسمع من هذه الآبار كلها صوتا غريبا كالذي تحدثه حركة آلة كبيرة، وتبينت من اضطراب لهب الكبريت أن هناك تيارا من الهواء مطردا يجري في عنقها، وقد ألقيت في إحداها قصاصة من ورق فلم تخفق وتضطرب في سقوطها، بل امتصت بسرعة وغابت عن العين.
Halaman tidak diketahui