463

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Wilayah-wilayah
Tunisia

على أنهم لم يرضوا بالحكومة، فكيف حتى قاتل الخريت بن راشد (¬1) وأصحابه على أنهم رضوا بالحكومة وصوبوها ودعوا إليها، وليس بين الأمرين أمر يتوهمه متوهم، أو يعتقد عليه معتقد، ولذلك كان يخطبهم تارة ويقول: أيها الناس نظرنا في أمر الحكمين فوجدناه ضلالا، قد برئنا إلى الله ممن يرضى بهما في كلام له من مثل هذا، وتارة يخطبهم ويقول: أيها الناس نظرنا في أمر الحكمين فأصبناه هدى، فمن أنكر ذلك علينا فليبد لنا صفحة. وكل هذا منه قبل أن يبعث بأبي موسى إلى دومة الجندل (¬2) أو بعدما بعثه، في حجج كثيرة على الزيدية في هذا وأمثاله معروفة تغني شهرتها عن ترسيمها، والحمد لله على معرفة الهدى.

¬__________

(¬1) هو الخريت بن راشد الناجي: صحابي ثائر من الزعماء الشجعان المقدمين من بني ناجية، كان من أشياع علي _رضي الله عنه_ وجاءه من البصرة بثلاث مائة من بني ناجية فشهدوا معه الجمل وصفين وأقاموا بالكوفة، ولما كان التحكيم خرج الخريت بمن معه إلى بلاد فارس، فسير علي معقل بن قيس وجهز معه جيشا لقتاله، فكانت المعركة في الأهواز، وكثرت جموع الخريت، فنصب معقل راية ونادى: من لحق بها فهو آمن، فانصرف إليها كثير من أصحاب الخريت، فانهزم فقتله النعمان بن صهبان الراسبي عام 39ه. راجع الكامل لابن الأثير 3: 145، والإصابة 2: 109، وفيها أن الخريت كان على مضر كلها يوم الجمل، واستعمله عبد الله بن عامر على كورة من كور فارس، وأنه كان على بني ناجية في حروب الردة.

(¬2) دومة الجندل : عدها ابن الفقيه من أعمال المدينة، سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهي قرية من دمشق، وبينها وبين مدينة الرسول _ صلى الله عليه وسلم_ مسافة قرية، وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل.

وقال أبو عبيد الكرهي: حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء، كانت به بنو كنانة من كلب. راجع معجم البلدان 2: 488.

Halaman 267