462

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Wilayah-wilayah
Tunisia

فدل أنه إنما أنزل عليه الكتاب وفيه تفصيل كل شيء، غنى وقناعة عن حكم أحد دون حكم كتابه عز وجل، وقال: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (¬1) ، وقال: (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) (¬2) ، وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (¬3) و(الظالمون) (¬4) و(الفاسقون) (¬5) فإن كان علي إنما قاتل معاوية وعمرا وأهل الشام بحكم الكتاب فكيف جاز له أن يترك حكم الكتاب إلى حكم أبي موسى وعمرو، أو يكون إنما قاتلهم بغير حكم الكتاب، فهذه شهادة عليه وعلى من معه من أفاضل المسلمين أصحاب محمد _صلى الله عليه وسلم_ بالضلالة، ومعاذ الله من ذلك، فلما ثبت أنه إنما قاتل أهل الشام بحكم الكتاب ثبت أن رجوعه من ذلك إلى حكم أبي موسى (¬6) وعمرو (¬7) أنه رجوع من حكم الكتاب إلى غيره من الحكم بغير ما أنزل الله، لما لم يكن بين هذين الوجهين وجه يعرفه عارف، أو يعتقد عليه معتقد، والقول في قتال من قاتله بعد التحكيم على مثل هذا، وإن كان إنما قاتل أهل النهر (¬8)

¬__________

(¬1) سورة المائدة آية رقم 50.

(¬2) سورة الأنعام آية رقم 62.

(¬3) سورة المائدة آية رقم 44.

(¬4) سورة المائدة آية رقم 45.

(¬5) سورة المائدة آية رقم 47.

(¬6) سبقت الترجمة له قريبا من هذا.

(¬7) سبقت الترجمة له قريبا من هذا.

(¬8) راجع معجم البلدان مادة "نهروان"، وتاريخ الطبري 5: 91-92، وفيه أن الرسل توالت بين علي وبينهم، ثم كان القتال، ثم بحثوا عن المخرج فالتمسوه فوجدوه تحت قتيلين في ساقية..

Halaman 266