Muhammad Ali Jinnah
القائد الأعظم محمد علي جناح
Genre-genre
وقد حوكم الفتى وحكم عليه بالسجن خمس سنوات، وتبين أنه ينتمي إلى تلك الجماعة جماعة خاكسار؛ أي جماعة الأرضيين أو الترابيين الذين تسموا بهذا الاسم تواضعا وإظهارا للفقر والمتربة، ولهم نظام فاشي ونزعة شيوعية، ورئيسهم عناية الله المشرقي من خريجي جامعة كمبردج، أنشأ الجماعة في البنجاب سنة 1931، وحلت جماعته سنة 1941 واعتقل كما اعتقل غيره من رؤسائها ، ثم أفرج عنه في السنة التالية بمساعي العصبة الإسلامية وشفاعة القائد الأعظم، فجوزي على هذه الشفاعة بعد سنة واحدة بتدبير تلك المؤامرة للقضاء عليه.
تلك بعض المصاعب الشعورية أو النفسانية التي كان على القائد العام أن يعالجها ويصرف أذاها في سبيل تأسيس الباكستان.
والمصاعب المادية في غنى عن البيان؛ لأنها تشمل فيما تشمله تنظيم المواصلات لنقل المهاجرين إلى الباكستان والمهاجرين منها، وإعداد المساكن، وإعداد الأعمال ومرافق المعيشة لكل ساكن على حسب صناعته وموطن تلك الصناعة من الدولة الجديدة، والإنفاق على الدولة من خزانة لا مال فيها ولا مورد لها بعد من الضريبة أو الإنتاج أو القروض الميسورة، ويكفي في تقريب هذه الصعوبات إلى الأذهان أن نستعيد آراء المعقبين على اقتراح إنشاء الباكستان عند شيوعه وتسامع الناس به في أقطار العالم لأول مرة، فقد كان تعقيبهم جميعا يتلخص في كلمة واحدة هي كلمة «مستحيل».
وربما علم جناح من هذه المصاعب ما لم يعلمه غيره، وربما كان جناح أولى من غيره بالحكم على المشروع بالاستحالة، لو كان مجرد العلم كافيا لتقدير الاستحالة ونفض اليدين من الفكرة منذ اللحظة الأولى.
إلا أن الأب الذي ينظر إلى ابنه المريض بالداء المعضل الميئوس منه يحكم عليه حكما غير حكم العواد، وغير حكم الأطباء أنفسهم، وإن كانوا من صانعي المعجزات.
إن الأب يعرف هنا ما لا يعرفه العواد ولا يعرفه الأطباء، يعرف أن ابنه يجب أن يعيش، ولا يقصر همه على أن يسأل هل سيعيش أو لا يعيش؟
وليس تصويرنا لتقدير المصاعب على هذه الصورة في نظر القائد الأعظم تصويرا نعتمد فيه على التخيل أو تشبيهات المجاز.
كلا! إن البرنامج العملي الذي حفظته أقوال القائد العام ومساعيه وتمهيداته تدل دلالة غير مقصودة على أن كلمة «الواجب» هي مفتاحه الوحيد الذي يفتح به المغلقات، ويقتحم به السدود ويذلل به العقبات.
فإذا سأل سائل: هل تذلل هذه المصاعب أو لا تذلل كان جوابه الأول: هل هناك محيد من تذليلها؟ فإن كان تذليلها هو الواجب الوحيد فلتذلل ولتخلق وسائل التذليل واحدة بعد أخرى حتى تزول المصاعب من الطريق الذي لا محيد منه وليس عنه حول، فإنما النكول عن الواجب هنا أصعب من الهجوم عليه واطراد السير في طريقه على عجل أو على مهل، وهل عنه حول أو منه محيد؟
حادثه الصحفي الخبير بالقضية الهندية بيفرلي نيكولاس صاحب كتاب حكم على الهند فسأله: «إن أعم الاعتراضات التي توجه إليك من نقادك؛ أنك لم توضح الباكستان توضيحا دقيقا، وأن هناك تفصيلات جمة تتعلق بالدفاع والمرافق الاقتصادية وطوائف الأقليات أهملتها وتركتها عمدا غامضة مبهمة ... فما قولك في هذه الاعتراضات؟ وهل يبدو لك أنها من قبيل النقد المنصف المعقول؟»
Halaman tidak diketahui