489

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Penerbit

دار الغد الجديد

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1328 AH

Lokasi Penerbit

مصر

ولكن هذا فيه نظر، والصحيح جواز الشرط وصحته؛ لأن البائع قد يكون له غرض في هذا الشرط والمشتري أسقط هو حقه في التصرف، وقد يكون غرض البائع أن يكون المبيع رقيقًا وباعه على رجل آخر لمعرفته بطيبته وحسن معاملته وأنه لن يشق على هذا الرقيق وأنه يأمنه عليه فباعه عليه واشترط عليه أن لا يبيعه لخوفه أن يشتريه رجل آخر يسيء إليه ففي هذه الحالة يوجد غرض مقصود شرعًا للبائع، ومن مصلحة المعقود عليه وهو بالنسبة للمشتري حق له أسقطه فلو باعه بدون شرط لصح البيع فليس بواجب أن يبيعه حتى نقول: إن الشرط أسقط الواجب غاية ما هنالك أن الشرط أسقط حق المشتري في مطلق التصرف، ولكن المشتري رضي بذلك، والبائع له مقصود، والمصلحة للمعقود عليه ظاهرة.

رجل آخر باع على رجل بيتًا واشترط عليه إن احتاجه المسجد أن يبيعه عليه فهذا الشرط على المذهب لا يجوز؛ لأن فيه تقييد لتصرف المشتري وهذا غير جائز؛ لأن المشتري مالك ويجب أن يكون للمالك مطلق التصرف، ولكن الصواب أن يصح؛ لأن البائع له غرض مقصود وبهذا الشرط والمشتري أسقط بعض حقه برضًا منه وغرض البائع أنه يرى أن المسجد ضيق والبيت بجواره وربما يحتاج إليه المسجد فيريد أن لا يحرم المسجد منه ويخشى أن المشتري إذا ملك البيت لم يسمح ببيعه إلى المسجد إذا احتاج إليه فيريد أن يحتاط لهذا فهذا الغرض مقصود شرعًا والرجل الذي اشترط سقط حقه باختياره فلا حرج من ذلك؛ فالراجح أن الشرط صحيح ولا بأس به.

وكذلك إذا باع البائع بيتًا واشترط على المشتري أن يكون وقفًا على الفقراء وطلبة العلم أو ما أشبه فالمشهور من المذهب أنه لا يجوز، ولكن الراجح: أنه جائز؛ وتعليل المذهب أن في هذا تقييدًا لتصرف المالك وله التصرف المطلق.

والجواب على هذا: أن في هذا الشرط غرض مقصود شرعي والحق الذي للمشتري أسقطه باختياره، وكذلك يمكن أن يقاس على ما جاء به الشرع فقد اشترى النبي ﷺ من جابر جمله وملكه حين العقد ومقتضى الملك أن يكون الذي يركبه من مكان العقد إلى المدينة المشتري، وهو الرسول ﷺ وهنا الذي يركبه من مكان العقد إلى المدينة هو جابر، وهو البائع فقد أسقط بعض حق المشتري باختياره.

مما سبق أن الشرط الذي فيه مقصود صحيح لا يناقض الشرع فلا يناقض العقد، وهو صحيح، أما إذا كان المقصود يناقض الشرع فلا يصح، مثاله: إذا باع رجل منزلاً واشترط على المشتري أن يؤجره على المغنين فهذا باطل ومحرم، ولو رضي بذلك المشتري.

187