566

كي لا يجيء الكلام منشورا ، لا سيما في ان واخواتها ، فاذا وردت ان وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام فاعادة ان احسن في حكم البلاغة والفصاحة ، كالذي تقدم من هذه الآيات ، وعليه ورد قول بعضهم من شعراء الحماسة :

اسجنا وقيدا واشتياقا وغربة

وناى حبيب ان ذا لعظيم

فانه لما طال الكلام بين اسم ان وخيرها : اعيدت ان مرة ثانية لأن تقدير الكلام : وان امرءا دامت مواثيق عهده على مثل هذا لكريم لكن بين الاسم والخبر مدى طويل ، فاذا لم تعد ان مرة ثانية لم يأت على الكلام بهجة ولا رونق ، وهذا لا يتنبه لاستعماله الا الفصحاء اما طبعا واما علما.

وكذلك يجرى الأمر اذا كان خبر ان عاملا في معمول يطول ذكره فان اعادة الخبر ثانية هو الأحسن ، وعلى هذا جاء قوله تعالى في سورة يوسف (ع): ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) فلما قال : ( إني رأيت ) ثم طال الفصل ، كان الأحسن ان يعيد لفظ الرؤية فيقول : ( رأيتهم لي ساجدين ) وكذلك جاءت الآية المذكورة هاهنا قبل هذه ، وهي قوله تعالى : ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) فانه لما طال الفصل : اعاد قوله ، ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب )، فاعلم ذلك وضع يدك عليه ، وكذلك الآية التي قبلها ، وهي قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) وكذلك الآية الاخرى وهى قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) ومن باب التكرير في اللفظ

Halaman 568