401

Sejarah Mesir di Zaman Khedive Ismail Pasha

تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا

Genre-genre

وبما أن مجموع إيرادات القطر يبلغ نيفا وعشرة ملايين جنيه، فإذا خصم المبلغ المذكور أعلاه منه بقي لدى الحكومة مبلغ 3400000 جنيه لمصاريف الإدارة، وهو مبلغ كاف تمام الكفاية.»

هذا التقرير المبني على أرقام صحيحة قوبل من الرأي العام مقابلة جميلة، وكان له الشأن الممدوح في إعادة الثقة بالحكومة المصرية إلى حملة أسهمها.

ولكن أنباء السوء ما فتئت تتوالى وتتعاقب فلا لندن ولا باريس كانتا خاليتين من المشاكل السياسية والمالية، وأخبار الأستانة كانت تزداد خطورة يوما فيوما، وآخر ما ورد منها مقابلة بين السلطان والجنرال إجناتييف الروسي، علقت الجرائد والمحادثات العمومية عليها تعليقات ذات شأن، والإشارات البرقية أخذت تتمخض بأهوال عما قد يقع على الحدود الفاصلة بين النمسا وتركيا، وأتت خطبة ألقاها المستر دزرائيلي، كبير وزراء الإنجليز، واشتملت على خوف وهلع من جراء ما قد تجر إليه نكبة تركيا المالية من مصائب، ضغثا على إبالة، وذلك بينما الأيام تدني استحقاق أول ديسمبر، أي استحقاق دفع عدة ملايين من الجنيهات إدناء سريعا ، والشعور عام بأنه ليس لدى المالية ما يمكنها من دفعها، بل وحديث البعض أن الوزير - وقد أعيته الحيل - ضجر ومل، واعتراه يأس لا يقاوم فبات ينتظر وقوع الحوادث بما تشاء أن تجري، دون أن يكون لديه رغبة أو نية في درء عواقبها، أو تحويل مجاريها، قائلا لمن أراد تنبيهه إلى أي عمل «المكتوب مكتوب».

فهل من الغرابة إذا بات الموقف في منتهى الحرج؟ وإذا تناقلت الألسن أن أحد أصدقاء إسماعيل صديق باشا ذهب ليزوره، لكي يقف منه على حقيقة أحوال المالية، فرجع من عنده، والهول كاد يجعل شعر رأسه أبيض؟ فإن الوزير حينما رأى نفسه مشددا عليه في عقر داره، اعترف لزائره بأن الخزينة لم يعد فيها من النقود إلا ما يكفي لسداد احتياجات بضعة أيام فقط، وأما بعد، فيفعل الله ما يشاء.

فذهب الزائر من عند إسماعيل صديق باشا إلى قصر الخديو، ووجه إليه باحترام بعض أسئلة من التي كان قد وجهها إلى وزير المالية، فأبدى (إسماعيل) جهله الحالة المالية بالتمام لتركه إياها تحت تصرف وزيره الأمين، وقال: إنه لا يشك مطلقا في أن الخزينة ستقوم بدفع ما عليها حينما يطلب منها دفعه، لأن صديقا لم يقل له أبدا ما يشتم منه أنها في ضيق. فنقل محادثه إليه، في الحال، آخر ما أجاب به إسماعيل صديق على أسئلته، وأكد له أن الخزينة تصبح خالية خاوية بعد خمسة عشر يوما. فأجاب (إسماعيل) «أجل، إن يكن الأمر كما تقول، فإنا سنفعل كما فعل السلطان.»

وليته فعل حينما آن الوقت، أو ليت فعل ذلك كان في الاستطاعة، فإن المرابين الذين استغلوا مجهوداته المبذولة في سبيل تقدم بلاده الأدبي والمادي، وجعلها شقة من أوروبا، ليخربوه ويخربوا بلاده، إنما كانوا لاقوا في خسارة جانب من أرباحهم الجائرة، لا من رءوس أموالهم المقروضة، جزءا من الجزاء الذي كانوا يستحقونه، والذي كان يجب قانونا أن ينالهم، لأنهم إنما تقاضوا على زعمهم ربا فاحشا، بسبب وجود خطر على نقودهم المسلفة، فما كان أجدر بهم إذا أن يتحملوا عواقب تلك المخاطرة.

ولكن محادث (إسماعيل) أخذ يبرهن له أن موقف تركيا إزاء أوروبا فريد في بابه، وأن المقتضيات السياسية الموجبة مراعاة المالية العثمانية بنوع خاص، لا وجود لها بالنسبة لمصر، وأن الأفضل - والحالة هذه - دفع الدين ولو باحتمال تضحيات جمة أولى من خلق أسباب لمداخلات أجنبية في شئون الحكومة، قد تغير الأيام والحوادث شكلها، وتصبغها بغير صبغتها الأصلية، وأنه يرى أن الأنسب إزاء الصعوبات الكائنة، أن يتقدم الخديو بنفسه إلى طلب مراقبة أوروبية على ماليته، لإثبات استقامة حكومته التامة ومحاسن نياتها، وصدق مجهوداتها في خير الشعب، وشدة اجتهادها الاجتهاد كله للقيام بتعهداتها المالية، قبل أن تقدم أوروبا على إيجاب تلك المراقبة عليه، لأنه إن يفعل ذلك، فقد يجد في المستقبل درءا لكل شبهة بل لأردأ الطوارئ، فيما لو أبى النحس إلا وقوع ما ليس في الحسبان!

فراقت النصيحة في عين (إسماعيل)، ولم يمض أسبوع على إبدائها إلا وشاع الخبر في لندن في 10 نوفمبر سنة 1875 أن خديو مصر بعث يطلب من الحكومة البريطانية إرسال بعض كبار موظفي ماليتها لمراقبة الأقلام المالية المصرية.

وفي الوقت عينه أصدر الخديو أمره إلى وزير ماليته ببذل ما يمكن لضمان سداد استحقاق أول ديسمبر، والدفع المطلوبة على الدين السائر لمدة أربع سنوات، على قدر ما يستطيع.

فأقبل الوزير بواسطة الأنجلو إچپشن، وتحت رعاية البنك العقاري الفرنساوي الخفية، يتخابر في أمر إصدار سندات مالية قيمتها ستة عشر مليونا من الجنيهات لمدة أربع سنوات، تسري عليها فوائد بواقع 15٪، وتكون أسهم شركة السويس التي بيد الحكومة المصرية ضمانة لسدادها، على أن تحول تلك السندات فيما بعد إلى قرض حالما يفرغ من سداد قرض سنة 1864.

Halaman tidak diketahui