76

Min Balaghat al-Qur'an fi al-Ta'bir bi al-Guduw wa al-Asal

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

Genre-genre

والخليق بالقبول حمل السجود في حق الكفارعلى الانقياد - أي على المجازـ والوجه البلاغي في ذلك، أن تحقيق انقياد الكل لله تعالى في الإبداع والإعدام، أدخل في التوبيخ على اتخاذ أولياء من دونه سبحانه، من تحقيق سجودهم له جل وعلا، والنكتة في تخصيص انقياد العقلاء المدلول عليه بقوله في آية الرعد (مَن) بالذكر مع كون غيرهم أيضًا كذلك، أنهم العمدة وانقيادهم دليل على انقياد غيرهم، والوجه في تخصيص الغدو والآصال بالذكر مع أن انقياد الظلال متحقق في جميع أوقات وجودها، ظهور ذلك فيهما (١) .
ثانيًا: ما يجمل فيه حمل التسبيح بطرفي النهار على الحقيقة
وإن كان من حمل للتسبيح على ظاهره وعلى ما هو الأصل المعهود فيه والمعلوم، من ذكر اللسان بقول (سبحان الله) واعتقاد تنزيهه سبحانه من السوء، والثناء عليه بالخير لا سيما في وقتي الغدو والآصال لما يتجدد فيهما من نعم الله الظاهرة.. فهو يَمْثُل فيما أومأت لإفادته دلالات السياق وقرائن الأحوال في نحو قوله تعالى: (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا.. الفتح/٨، ٩)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة وأصيلًا.. الأحزاب/٤٢)، وقوله: (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلًا. ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا.. الإنسان/٢٥، ٢٦) .
١) آية الفتح والمناسب لعود الضمير في معطوفاتها:

(١) ينظر السابق وينظر الآلوسي ١٣/١٨٢ مجلد٨.

1 / 76