744

وقد نص على تفضيلها ابن أبي الحديد وقال: هي أمر وراء العبادة معناها: التعبد والتذلل، وقالوا: العبادة لعوام المؤمنين، والعبودية للخواص من السالكين، وقال أبو علي الدقاق: العبادة لمن له علم اليقين، والعبودية لمن له عين القين، وقيل في الفرق بينهما غير ذلك، وقد فضل بعضهم العبودية على الرسالة؛ لأن بالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق، وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق، وبالعبودية ينصرف عن التصرفات، وبالرسالة يقبل على التصرفات إلى غير ذلك من العلل الباردة وهو غلو وتمويه، وإلا فانصراف الرسول وتصرفاته صادرة عن أمر الله فهي من أعظم العبادات، وكيف تكون العبودية التي يكون غالب نفعها عائد على صاحبها فقط أشرف من الرسالة التي يعم نفعها عالم من الخلق! ولو لم يكن في تفضيل الرسالة إلا قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}[الأنعام:124] لكان كافيا في إبطال قولهم ورد لجاجهم. والله الموفق.

Halaman 750