685

الثاني: أن كون الجسم متحركا يتجدد ثبوته في حال بقاء الجسم والجسم لا يتجدد ثبوته في حال بقائه، ولا يجوز أن يكون معنى؛ لأن المعنى يعلم على انفراده، وكون المتحرك متحركا لا يعلم على انفراده، وإنما يعلم تبعا للعلم بذي الاحتراك فلم يبق إلا أنه صفة، وهذه الوجوه كافية في إبطال المعنى وتصحيح تأثير الفاعل في الكائنية، فإن قيل: هذه الوجوه إنما تفيد نفي المعنى، وأما تعيين الفاعل فلا فما الدليل على ذلك؟

قيل: يجاب بنحو ما تقدم عن القائلين بتعيين المعنى بأنه قد ثبت أنه لا بد من أمر، وقد بطلت الأقسام التي يشتبه الحال فيها إلا الفاعل إلى آخر التقرير السابق، وأيضا فإن تأثير الفاعل متفق عليه في الجملة وغيره مختلف فيه، فإذا لم ينتهض على غيره دليل تعين.

تنبيه

قد مر أن المعتمد في حدوث الأجسام دليل الدعاوي، وأنه مؤسس على الأكوان، وغالب ما يحرر هذا الدليل على طريقة المعاني، بل قال أبو هاشم إنه لا يصح الاستدلال على حدوث الأجسام إلا بهذه الطريقة، ومنع من غيرها حتى قال: لا يصح العلم بحدوث الأجسام إلا على تقدير إثبات الأكوان.

قال ابن متويه: والأقرب خلافه يعني أنه يصح الاستدلال على حدوثها بطريقة الأحوال، وممن نص على ذلك القرشي وقال: سواء كانت بالفاعل كما يقوله أبو الحسين أو معنوية كما يقوله الجمهور، واحتج على ذلك بأن الاستدلال بالمعاني إنما هو من حيث كان لوجودها أول، ولم يخل منها الجسم، وذلك حاصل في الأحوال، بل ربما إن طريقة الأحوال أولى لأنها معلومة على الجملة ضرورة ، وأنها هي الطريق إلى المعاني، ورجح القاضي طريقة المعاني لأنه يرد على طريقة الأحوال شبه لا يمكن حلها إلا بإثبات المعاني منها: أن يقال لمن ينفي المعاني إذا جاز أن يحترك الجسم يمنة دون يسرة لا لأمر، فهلا جاز في الأزل أن يكون الجسم في جهة لا لأمر.

Halaman 691