Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
الوجه الرابع: احتج أبو الحسين على نفي المعنى بأن حصول الجسم في الجهة لو كان كائنا يكون موجبا لتلك الكائنية لكان الجهة المعينة أو لا، الثاني باطل وإلا لم يكن بإيجاب الحصول فيها أولى من إيجابه في غيرها لعدم الاختصاص، والأول يلزم منه الدور لأن حصوله فيها إنما يكون تبعا لحصول محله لافتقار وجوده إليه، وذلك دور محض لأنه لا يحصل الكائن في الجهة إلا بعد حصول الكون فيها، ولا يحصل الكون فيها إلا تبعا لحصول الكائن.
وأجاب الإمام المهدي عليه السلام بالتزام التوقف المذكور، ولا يلزم الدور لأنه توقف معية لا توقف زمان، أي لا يحصل الجسم في الجهة المعينة إلا عند حصول الكون فيها، وحصول الكون فيها غير متقدم على حصول محله، بل يثبت وجود الكون وحلوله وإيجابه في حالة واحدة من دون ترتب، ويمكن أن يقال: إن كلام الإمام عليه السلام وإن كان ظاهره الصحة في نفي الدور لكنه قد لزم منه محذور آخر وهو عدم تقدم المؤثر على الأثر، وذلك لا يعقل، ويصح أن يجعل هذا وجها في إبطال المعنى بأن يقال: لو كان حصول الجسم في الجهة كائنا بكون للزم مقارنة المؤثر للأثر في الوجود على التقدير الذي ذكره الإمام عليه السلام وحينئذ فما جعل الكون مؤثرا والكائنية أثرا بأولى من العكس، وهذا وجه ظاهر في إبطال هذا المعنى.
الوجه الخامس: في نفي كون هذه الأكوان معاني ما ذكره الدواري واستحسنه ابن حابس، وهو أن الحاصل في الجسم لا يخلو إما أن يكون جسما أو معنى أو صفة، لا يجوز أن يكون جسما لوجهين:
أحدهما: أن الواحد منا ليس بقادر على الجسم ولا يقف على اختياره، وكون الجسم متحركا يقف على اختيارنا.
Halaman 690