Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
قيل: أما كلام أمير المؤمنين عليه السلام فنقول: مع قيام الدليل الترادف فالواجب حمله على التوسع في الكلام بعطف الشيء على نفسه بلفظين مختلفين؛ لأن المقام مقام خطابة وهي تقتضي التوسع والإطناب، ويؤيد هذا التأويل ما مر من حديث جابر: ((فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال: مدحني عبدي )) وأما ثناء الله على أنبيائه باصطفائهم فلم نعثر على مدحهم بذلك، وإنما أخبر بأنه اصطفاهم واختارهم للرسالة، وربما خرج ذلك مخرج التمنن كما في قوله تعالى لموسى عليه السلام : {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين}[الأعراف:144 ]وقوله لمريم عليها السلام: {يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يامريم اقنتي لربك...} [آل عمران:43] الآية إلى غير ذلك مما امتن الله به على عباده من كونه اصطفاهم واصطفى دينهم، ولو كان مدحا لم يمتن به عليهم ولم يطلب منهم الشكر عليه، سلمنا فالمدح ليس على الاصطفاء نفسه، بل على أسبابه، وهي تواضعهم، ورحمتهم للخلق، وسلامة قلوبهم من الأخلاق القبيحة، ونحو ذلك وهذه منهم، ويدل على ذلك أعني كون المدح على السبب ما أخرجه أبوالشيخ عن ابن شوذب قال: أوحى الله إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا يارب، قال : إنه لم يتواضع لي تواضعك أحد، وفي الدر المنثور نحوه من طريق ابن أبي حاتم وغيره.
الفرق الثاني: أن المدح يكون قبل الإحسان وبعده، والحمد لا يكون إلا بعده، ويرد عليه أنه قد ثبت الحمد على ما ليس بإحسان إلى الحامد كالشجاعة ونحوها كما مر.
Halaman 468