437

الدليل الثالث: صحة الاستثناء من هذه الصيغة ووقوعه، قال الله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا}[العصر:3]، وهذا الدليل هو المعتمد في هذا الموضع، وبعضهم اقتصر عليه، وبيان دلالته أنه لو لم يكن للشمول لما صح ذلك حقيقة؛ لأن الاستثناء الحقيقي يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته كالاستثناء من أسماء الأعداد، ولا شبهة أن الاستثناء منها يخرج من الكلام ما يجب دخوله تحت أول الكلام.

فإن قيل: لا نسلم أن من حق الاستثناء أن يخرج من الكلام ما يجب دخوله تحته، بل يكفي في صحة الاستثناء صحة دخوله تحته، وإذا كان كذلك لم نقطع باستغراق المستثنى منه، والجواب من وجهين:

أحدهما: أن المعلوم من حال أهل اللغة أنهم يوردون الاستثناء على جهة الاستدراك لما فرط من الكلام، واستخراج بعض المستثنى منه من الحكم المذكور، وهذا يدل على أنه يخرج ما يجب دخوله.

Halaman 440