Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
قال: هذا ما عليه المحققون، وقد دل كلامه على أنها ليست موضوعة للاستغراق، وإنما حملت عليه عند عدم العهد الخارجي لقرينة وهي ما ذكره من كون الحكم على نفس الحقيقة قليلا، وقيل: الأصل لام الاستغراق، وقيل: إنها للحقيقة من حيث هي مطلقا، ثم يتشعب منها العهد وغيره، وقيل: الجميع أصول.
قلت: فعلى هذا لا يحمل على واحد منها إلا بقرينة، واعلم أنها إذا قامت قرينة معينة لأحد الأقسام المذكورة من عهد، أو عموم، أو اشتراك فلا إشكال في أنه يجب العمل بما أفادته القرينة، وإنما النزاع فيما إذا لم تقم قرينة على تعيين أحدها فهل يحمل على العموم أم لا، فالذي عليه الجمهور أنه للاستغراق من غير فرق بينما ميز واحده بالوحدة أو بالتاء، وما لم يكن كذلك، ولهم على ذلك أدلة:
أحدها: تبادر العموم عند الإطلاق، ولهذا وقع الاتفاق على أن المعهود الذهني مفتقر إلى القرينة بخلاف الاستغراق، وفي دعوى الاتفاق على عدم افتقار الاستغراق إلى القرينة نظر لما تقدم عن السعد، ولما ذكره بعضهم من أنها حقيقة في الجميع، وكذلك دعوى الاتفاق على افتقار المعهود الذهني إلى القرينة، فإن مقتضى قول أبي هاشم ومن معه أنها حقيقة فيه.
الدليل الثاني: استدلال العلماء بنحو: {وأحل الله البيع }[البقرة:275 ]على حل كل بيع إلا ما خصه دليل، وبنحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الذهب بالذهب ...)) الخبر على تحريم الربا في جميع أنواع الأجناس المذكورة، وشاع ذلك فيما بينهم ولم ينكر، ولقائل أن يقول: إجماعهم على الاستدلال بذلك على جهة العموم في بعض الصور قرينة معينة للاستغراق فيها، والمخالف لا ينازع فيما قامت فيه القرينة، وإنما ينازع في الوضع.
Halaman 439