Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
قال (سعد الدين التفتازاني): أما حديث الجهر بالبسملة فهو عندهم من قبيل المشهور، حتى أن أهل المدينة احتجوا على مثل معاوية وردوه على ترك الجهر بالبسملة، وهو مروي عن أبي هريرة، وعن أنس إلا أنه -يعني أنسا- اضطربت رواياته فيه بسبب أن عليا عليه السلام كان يبالغ في الجهر، وحاول معاوية وبنو أمية محو آثاره فبالغوا على الترك فخاف أنس. ذكره في التلويح.
قال (الرازي): ونحن وإن شككنا في شيء فإنا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بقي عليه طول عمره، فإن الأخذ بقول علي عليه السلام أولى، قال: وهذا جواب قاطع في المسألة، ثم قال: هب أنه وقع التعارض بين دلائلكم ودلائلنا إلا أن الترجيح معنا، ثم ذكر وجوها من الترجيح: منها أن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وابن عمر وأبا هريرة كانوا أكثر علما وقربا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنس وابن المغفل، ومنها أن من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقدم الأكابر والعلماء والأشراف على غيرهم، ولا شك أن عليا عليه السلام وابن عباس وابن عمر كانوا أعلى حالا من أنس وابن المغفل، قال: والغالب على الظن أن عليا، وابن عباس، وابن عمر كانوا يقفون بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان أنس وابن المغفل يقفان بالبعد منه، وأيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يبالغ في الجهر امتثالا لقوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها }[الإسراء:110] وأيضا فإن الإنسان أول ما يشرع في القراءة إنما يشرع فيها بصوت ضعيف، ثم لا يزال يقوى صوته ساعة فساعة، قال: فهذه أسباب ظاهرة في أن يكون علي وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة سمعوا الجهر بالتسمية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن أنسا وابن المغفل ما سمعاه.
Halaman 387