Kunci Kebahagiaan
مفتاح السعادة
والجواب: أما ما رواه أنس وابن المغفل فقد تقدم الكلام عليه، وأن أنسا تلون في روايته واضطرب فيها اضطرابا يسقط معه الاحتجاج بحديثه، وقال الخازن: لم يرد في صريح الإسرار بها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا روايتان، إحداهما: ضعيفة، وهي رواية عبد الله بن مغفل، والأخرى عن أنس وهي في الصحيح، وهي معللة بما يوجب سقوط الاحتجاج بها.
قلت: ولعله أراد بالصراحة باعتبار ما ورد في بعض روايات أنس من إثبات الإسرار بها ونفي الجهر، وما في قول ابن المغفل لابنه فلا تقلها، وإلا فالصراحة في بعض ألفاظ حديث أنس منتفية لاحتمال عدم السماع، وكذلك ابن المغفل فإنه لم يصرح إلا بعدم السماع، فتأمل.
ومما يدل على اضطراب أنس في روايته وتلونه ما رواه الدارقطني وصححه عن أبي سلمة قال: سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك، فقلت: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في النعلين؟ قال: نعم مع أن ما تقدم عنه من ثبوت الجهر بها يعارض ما روي عنه من نفيها، والإثبات مقدم على النفي، لا سيما مع ما في رواية النفي من الاحتمال، سلمنا عدم ترجيح رواية الإثبات فحينئذ يبقى التعارض بين ما رواه، ويتعين الرجوع إلى غيره من الأدلة.
قال (الرازي) بعد أن ذكر اختلاف الروايات عن أنس ما لفظه: فثبت أن الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب فبقيت متعارضة، فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل قال: وأيضا ففيها تهمة أخرى، وهي أن عليا عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالتسمية، فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي عليه السلام ، فلعل أنسا خاف منهم، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه.
Halaman 386