506

هذا قبر الفقيه الأوحد المهاجر عن أهله وأوطانه الراغب فيما وعد الله من جنانه، جمال الدنيا والدين أبي الحسن أحمد بن حنش بن عبد الله بن سلامة السرياني الشهابي والذي يليه من جهة الغرب إلى جانب القبة قبر الفقيه الفاضل العالم العامل شرف الدين حاكم المسلمين الحسن بن البقاء، وكانت وفاتهما رحمة الله عليهما في مدة متقاربة يجمعها عشر السبعين وستمائة سنة.

الحسن بن جعفر الحسني [ - 30 ه ]

الحسن بن جعفر الحسني أمير مكة، هو أبو البركات، ويقال: أبو الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد الأكبر والد الشريف شكر - رحمه الله - الآتي ذكره، قال ابن عنبة: كان صاحب الشجاعة والنجدة وقوة البدن والفصاحة، وله في الأيد(2) حكاية مع أخته كأنها أرسلت إليه دراهم يبيعها حنطة، فأخذ الدراهم ففركها بين أصبعيه حتى ذهب ما عليها من النقش وردها مع الحنطة، وقال: هي زيوف، فأخذت أخته كفا من الحنطة ففركته بيدها حتى صار دقيقا، ثم أرسلت به إليه وقالت: حنطة مغشوشة، ومن أشعاره - رحمه الله -:

وصلتني الهموم وصل هواك ... وجفاني الرقاد مثل جفاك

وحكى لي الرسول أنك غضبي ... يا كفى الله شرما هو حاكي

/17/ حكي أنه توجه إلى الشام سنة إحدى وأربعمائة، ودعا إلى نفسه، وتلقب بالراشد بالله، ووزر له أبو القاسم الحسن بن علي المغربي زمن الحاكم العبيدي، فكانت أمور آخرها اضمحلال أمره فاعتذر إلى الحاكم فقبل عذره وقتل وزيره المغربي ثم رجع الحجازي ولم(3) يزل حاكما بمكة حتى مات في سنة ثلاثين وأربعمائة، ورثاه السيد رئيس الزيدية علي بن عيسى بن حمزة بقصيدة أولها:

Halaman 24