Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
الشيخ الإمام الحسن بن البقاء هو الشيخ العلامة المفسر المحدث الفقيه المصنف في العلوم حجة الإسلام، الحسن بن البقاء بن صالح بن يزيد بن أبي الحياء التهامي ثم القيسي، كان آية من آيات الله البينات محققا في العلوم جميعها، له التفسير والكامل في الفقه، لم ينسج شيء على منواله حافل يتخرج في مجلدات يستدل فيه بالأدلة الناصعة(2) النافعة، ويخرجها من أحاديث آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - كالعلوم والأمالي المؤيدية والطالبية والسمانية والمجاميع والمسندات لآل محمد - عليهم الصلاة والسلام - وله في الفرائض(3) كتاب الوافي، وهو كاسمه واف، تعلق فيه بعلم الفرائض والأدلة عليها، وأقوال المخالفين والحجة عليها، والذي غلب في ظني أن هذا الكتاب هو عمدة البحر الزخار، وأصله الانتصار في علم الفرائض، فإني قابلته مقابلة، فلم يظهر تفاوت، وتولى القضاء للإمام أحمد بن الحسين، وله - رحمه الله - أشعار كثيرة، وكان بليغا متضلعا من اللغة، يزاحم كبار أهلها، ومن شعره - رحمه الله - في الإمام أحمد بن الحسين - عليه السلام-:
إن الحمائم يوم بطن سويقة ... أورثن سامع سجعهن سقاما
ذكرن ربعا بالطويق ومنزلا ... وبجنب رابية العوير خياما
قذفت بساكنها نوى مشطوبة ... وبركن بعد قطينهن قياما
وبسفح أبنية العقيق تناضبا ... خضر الفروع نواعما وبشاما
أشتاقها وأحب ساكن سوحها ... حبا أذاب جوانحا وعظاما
يا عاذلي على الحنين لدمنة ... درست لفقد أنيسها أعواما
سحبت(1) بها وطف السحاب ذيولها ... والعاصفات اجتثت الأعلاما
/16/ لم يبق فيها غير أشعث جادل ... جعلوا له يوم الرحيل حطاما
بل رب قائلة أفق عن ذكرها ... وامدح من القوم الكرام إماما
من عصبة شهد الرسول بفضلهم ... جعلوا لمن جحد الكتاب حماما
من آل أحمد سيدا من سيد ... سمح السجية ماجدا قمقاما
وهي طويلة، وله أشعار مستجادة - رحمه الله - توفي بظفار(2) وقبر في ساحة القبة المنصورية، وموته في(3) السبعين وستمائة، وكان موته وموت العلامة أحمد بن حنش - رحمه الله تعالى - في وقت متقارب، وقبرا متقاربين، وكتب على لوح العلامة أحمد بن حنش بن عبد الله بن سلامة السرياني التهامي(4) ما لفظه: والعبارة عنه من اللغة، وعن هذا العلامة حسن بن البقاء:
هذان قبران حل المجد قعرهما ... والمتقي والتقى والعلم قد لحدا
حازا اللذين أبانا للهدى سبلا ... وآثرا العلم والتعليم فاجتهدا كافاهما الله بالإحسان أنهما ... قادا إلى الخير واختارا لنا رشدا(1)
Halaman 23