بكر على فعلِهم رأيًا منه، لا حكمًا، والفتيا لا يلزم (١) إمضاؤها.
ويحتمل أن يكون عمر ﵁ رأى أن الأمور العامة والمصالح التي تتعلق بالأيالة (٢) الكلية يفعل فيها كلُّ إمام بمقتضى اجتهاده؛ بخلاف وقائع الخصومات بين المتداعيين المعينين، تلك التي يجبب إمضاءُ حكم الحاكم فيها.
وعلى هذا اختلف علماؤنا في تحبيس (٣) الإمام طائفةً من بيت المال على وجهِ مخصوص، هل هو حكم يجب إمضاوه، أو لغيره من الأئمة أن يغير ذلك باجتهاده؟
قال: ويحتمل (٤) وجهًا ثالثا، وهو أن يكون عمر (٥) رأى أن (٦) حكم أبي بكر إنما يتناول من باشره بالحكم من الموجودين عند الواقعة لا نسلهم المتجدد، فلهذا استأنف فيهم حكمًا باجتهاده.
قال: وانظر على هذا لو حكم قاضٍ برق أمةِ أعتقبها من لا يرى الإمامُ تنفيذَ عتقه؛ كما إذا أوصى مالكُها الصغيرُ بعتقها، فيحكم حاكمٌ ببطلان وصيةِ الصغير وعتقِه، وأَرَق (٧) الأمَة، فولدت على تلك المجال، فرفع
(١) في "ع": "يلزمهم".
(٢) في "ع" "بالإمامة"، وفي "ج": "بالإمالة".
(٣) في "م" و"ن": "تجييش".
(٤) في "ج": "ويحتاج".
(٥) في "ع" زيادة: "﵁".
(٦) "أن" ليست في "ع".
(٧) في "ج": "ورق".