وهذا من لطيف النظر (١) أن يقلبَ (٢) المعترضُ (٣) على المستدلِّ دليلَه، فيكونَ أحقَّ به، وكذلك فعل أبو بكر (٤)، فسلَّم له عمر رضوان الله عليهما.
قال: وفي قضية أبي بكر ﵁ إشكال من حيثُ إن المنقول عنه: أنه سبى ذراريَّ المرتدين ونساءهم؛ كالحربيين الأصليين، ثم رأى عمرُ (٥) خلف ذلك، وردَّ (٦) الذريةَ والنساءَ من الرقِّ إلى العشائر، وعلى مذهب عمر الأكثر (٧)، وهو مشهور مذهب مالك ﵁ (٨) -، فيقال: كيف نقضَ عمرُ حكمَ السبي، وقد حكم به أبو بكر (٩)، والقاعدةُ أن حكمَ الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينتقض (١٠)؟
وأجاب: بأنه يحتمل أن يكون عمرُ (١١) فهمَ عن أبي بكر ﵄ (١٢) - الفتيا لا الحكمَ، وكان الذين تولوا السبيَ والاسترقاقَ أقرَّهم أبو
(١) في "ج": "الظن".
(٢) في "ع": "يغلب".
(٣) في "ج": "المتعرض".
(٤) في ع " زيادة: "﵁".
(٥) في "ع" زيادة: "﵁".
(٦) في "ع": "ورؤا".
(٧) في "ن" و"ع": "الأكثرون".
(٨) "﵁" ليست في "ن".
(٩) في "ع" زيادة: "﵁".
(١٠) في "م": "تنقض".
(١١) في "ع " زيادة: "﵁".
(١٢) "﵄" ليست في "ن".