Mantik dan Falsafah Sains
المنطق وفلسفة العلوم
Genre-genre
فمن أين تأتي هذه المعرفة التلقائية الأولى؟ إن لها مصدرين يتجهان إلى هدف واحد، فمن جانب يوجد الاستبطان، أي قدرة الإنسان على أن يلقي نظرة على نفسه، والأصل في الاستبطان، هو الشعور بالذات. فإذا كنت أتألم، فذلك لأنني أشعر بالألم، وإذا كنت أرغب، فذلك لأنني أشعر بالرغبة، ولو سئلت عما أفعل في هذه اللحظة، لأجبت فورا: إنني أكتب. ولقد اقترح بعضهم في أيامنا هذه - وكانوا على حق في اقتراحهم - أن نفرق بين الشعور بالذات، الذي هو إدراك المرء لذاته مباشرة، وبين معرفة الذات التي فيها عمليات مقالية متدرجة (
discursives ) ويمكننا أن نشبه التقابل بينهما بالتقابل بين الفهم والتفسير، ولكن من المحقق أن الأول يفضي إلى الثاني مباشرة. فإذا ما شعرت بالألم، فإني لا أقنع باستشعار ألمي، وإنما أرغب في معرفة مصدره، وأسبابه، ونتائجه، والطريقة التي أعالجه بها. أما المصدر الآخر فهو الاتصال، أي قدرة المرء على فهم شبيهه، وفك رموز تعبيراته واستشفاف مقاصده أو دوافعه، والتكهن باستجاباته. وهنا أيضا سرعان ما يفضي الفهم المباشر إلى التفسير، أي إنه يدعونا إلى البحث عن التسلسلات العامة التي تسمح لنا بالتنبؤ بسلوك الآخرين على نحو أدق، وإلى صياغة هذه التسلسلات في قوانين، وإذن فهاتان المعرفتان: معرفة المرء لذاته، ومعرفته للآخرين، في المستوى السابق على العلم، لا تكف كل منهما عن الإحالة إلى الأخرى. إذ إني أعرف الآخر تبعا لما أعرفه عن ذاتي، وأقدر غضبه مثلا تبعا لحالات الغضب التي مرت بي. وفي مقابل ذلك أستعين على معرفة ذاتي بمعرفة الآخرين لي، كما نرى في حالة الصداقة، أو بمعرفتي للآخرين، إذ إن إدراكي للآخرين قد يعينني على استجلاء ذاتي. (3) الأنواع المختلفة لعلم النفس
ما الشروط التي تجعل هذه المعرفة علمية؟ إنها تصبح كذلك إذا ما مضت في طريقها على نحو أدق تنظيما، وما كانت تعتمد بوجه خاص على ظواهر موضوعية تخضع للملاحظة، وربما للقياس، وتكشف في هذه الظواهر عن حتمية نفسية، ما دام السعي إلى الموضوعية وتأكيد الحتمية أمرين مرتبطين دائما ارتباطا ضمنيا على الأقل. وانطلاقا من هذا يمكننا أن نتبين الفروع المختلفة لعلم النفس الوضعي. (أ) الاستبطان
أين يجب البحث عن الموضوعية؟ علينا أن نبحث عنها أولا في الاستبطان ذاته، والحق أن المنهج الاستبطاني قد تعرض منذ «كونت» لنقد كثير، ينبني على القول بأن من المحال على الذات المدركة أن تحيا وأن تلاحظ في آن واحد، إذ إن الملاحظة تحور العملية الحية التي تلاحظها أو تبطلها. غير أن كل وعي هو في الوقت نفسه وهو للمرء بذاته، وهذا الوعي بالذات يمكن أن يصير معرفة، عن طريق النظر إلى الماضي، دون أن يطرأ على تلقائية الوعي أي تغير بسبب ذلك. والواقع أن علم النفس بأسره يصبح مستحيلا لو لم توجد المعطيات الأساسية التي يقدمها الاستبطان. وعن طريق ممارسة التحليل الواعي تزداد هذه المعطيات وضوحا ودقة بالتدريج. ويتمثل ذلك في طريقة «الاستبطان التجريبي» التي استخدمها «بينيه
Binet » في دراساته عن الذكاء، والتي عممتها مدرسة فرتزبرج
Wurzbourg . وفي هذه الطريقة يطلب إلى الشخص أن يصف بدقة ما يحدث في داخله عندما يجيب عن مسألة معينة أو يقوم بعمل معين، ولو لم يرجع علم النفس إلى الاستبطان رجوعا ضمنيا على الأقل، لكان مهددا بإغفال بعد أساسي من أبعاد الظاهرة النفسية. وهو الوعي الذي لا يمكن تجاهله دون القضاء على الطابع المميز لموضوع علم النفس. ذلك لأن اللاشعور ذاته، الذي توليه بعض المذاهب وبخاصة مذهب التحليل النفسي، أهمية كبرى هو «لاشعور» نفسي، أي إنه شعور أو وعي بالقوة، ومن هذه الناحية يكون كل من الشعور واللاشعور مضادا لما هو عضوي أو مادي. والمسألة الوحيدة التي يمكننا أن نتفق فيها مع نقاد الاستبطان، هي أنه لا يكفي وحده، ولا يستطيع وحده أن ينظم المادة التي يكشفها تنظيما علميا. (ب) التحليل النفسي
يقدم إلينا التحليل النفسي خير مثال لإمكان بحث هذه المادة موضوعيا دون التخلي عن فهم الظاهرة النفسية. فالتحليل النفسي، كما وصفه واضعه فرويد، هو أولا نظرية للانفعالية
théorie de l'affectivité
وللدوافع التي تتركز حول الغريزة الجنسية (وصفة «الجنسية» هنا تفهم بمعنى واسع يقرب من معنى «الانفعالية») ولضروب التغير التي تطرأ على هذه الدوافع، التي قد تكبت أحيانا، فتصبح لا شعورية، وقد لا تكبت، وذلك طوال تاريخ الفرد، وفي طفولته قبل كل شيء ... ولما كان مصير هذه الدوافع حاسما بالنسبة إلى شخصية الفرد، فقد غدا التحليل النفسي مفتاح الدراسة النفسية للشخصية، وهو يفسر هذه الشخصية تفسيرا جزئيا على الأقل، بأن يئول بعض مظاهر السلوك السوية (كالأحلام وتداعي المعاني) أو المرضية (كأنواع الأمراض العصبية، مثل الأزمات
tics
Halaman tidak diketahui