وكان له فضل ومعرفة بالحديث، لا سيما في أسماء الرجال، فإنه كان بارعًا في ذلك، وكان له مشاركة لطيفة في الفقه والتاريخ والأدب، مع أنه كان يحسن فنون الفروسية كالرمح والنشاب وغير ذلك.
وكان رجلًا أشقرا ضخما، للقصر أقرب، كث اللحية، بادره الشيب قبل موته بسنين، وكان فصيحًا باللغة العربية والتركية، مقدامًا، محبًا لطلبة العلم وأهل الخير، متواضعًا، كثير الأدب جهوري الصوت، وله إلمام بكتابة الخط المنسوب على قدره، وبالجملة فكان نادرة في أبناء جنسه مع جودة علمي بهذه الطائفة.
وكان أحسن علومه الحديث، وفيه كان غاية اجتهاده، وسمع الكثير. ذكر لي أنه قرأ صحيح البخاري على قاضي القضاء محب الدين أحمد بن نصر الله الحنبلي البغدادي قاضي قضاة الديار المصرية، وقرأ صحيح مسلم على الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن محمد الزركشى، وقرأ السنن الصغرى للنسائي على الشيخ شهاب الدين أحمد الكلوتاتي. وقرأ السنن لابن ماجه على الشيخ شمس الدين