274

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

وأجاب الأولون عن الآية من جهة النظر أن عدم الولد في قوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت} [النساء:176] إنما جعل شرطا في فرضها الذي تقاسم به الورثة لا في توريثها مطلقا، فإذا عدم الشرط سقط الفرض، ولم يمنع ذلك أن ترث، بمعنى آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت، وهو كما جعل النصف في ميراث الزوج شرطا إن لم يكن لها ولد ولم يمنع ذلك أن يأخذ النصف مع البنت فتأخذ نصيبها النصف بالفرض والنصف الآخر يأخذه بالتعصيب إن كان ابن عم مثلا، وقد انقطعت الزوجية بينهما فإن كانت باقية أخذت النصف بتسهيم النسب، ويأخذ الباقي بتسهيم السبب وبالتعصيب، وكذلك الأخت تأخذ الباقي بالتعصيب.

وفي (فتح الباري) وغيره: أن المراد به الذكر لأمرين، أما لأنه الذي يسبق إلى الوهم من قول القائل، قال: ولد فلان فأول ما يقع في نفس السامع أن المراد به الذكر، وإن كانت الإناث أيضا أولادا بالحقيقة، ولكن هو أمر شائع، أو لأن العرب ما كانت تتكاثر بالبنات، فإذا حمل على الذكر لم يمنع الأخت الميراث مع البنت انتهى .

ولفظ (الكشاف): ليس له ولد أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد والمراد بالولد الابن، وهو اسم مشترك لجواز إيقاعه على الذكر وعلى الأنثى أن الابن يسقط الأخت ولا تسقطها البنت إلا في مذهب ابن عباس انتهى.

وقوله: ((إن لم يكن له ولد)): أي ابن، لأن الابن يسقط الأخ دون البنت انتهى.

Halaman 318