89

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Penerbit

دار الأعلمي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iraq
قَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ «أَفْطِرُوا» فَلَمْ يَفْعَلُوا.
قَالُوا: وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى إذَا كَانَ دُوَيْنَ بَدْرٍ أَتَاهُ الْخَبَرُ بِمَسِيرِ قُرَيْشٍ، فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَسِيرِهِمْ، وَاسْتَشَارَ رسول الله ﷺ الناس، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ فَأَحْسَنَ، ثُمّ قَامَ عُمَرُ فَقَالَ فَأَحْسَنَ، ثُمّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّهَا وَاَللهِ قُرَيْشٌ وَعِزّهَا، وَاَللهِ مَا ذَلّتْ مُنْذُ عَزّتْ، وَاَللهِ مَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ، وَاَللهِ لَا تُسْلِمُ عِزّهَا أَبَدًا، وَلَتُقَاتِلَنك، فَاتّهِبْ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ وَأَعِدّ لِذَلِكَ عُدّتَهُ. ثُمّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، امْضِ لِأَمْرِ اللهِ فَنَحْنُ مَعَك، وَاَللهِ لَا نَقُولُ لَك كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لِنَبِيّهَا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [(١)]، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إنّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ سِرْت بِنَا إلَى بِرْكِ الْغِمَادِ لَسِرْنَا مَعَك- وَبِرْكُ الْغِمَادِ مِنْ وَرَاءِ مَكّةَ بِخَمْسِ لَيَالٍ مِنْ وَرَاءِ السّاحِلِ مِمّا يَلِي الْبَحْرَ، وَهُوَ عَلَى ثَمَانِ لَيَالٍ مِنْ مَكّةَ إلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ له رسول الله ﷺ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَشِيرُوا عَلَيّ أيّها للناس! وَإِنّمَا يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَنْصَارَ، وَكَانَ يَظُنّ أَنّ الْأَنْصَارَ لَا تَنْصُرُهُ إلّا فِي الدّارِ، وَذَلِكَ أَنّهُمْ شَرَطُوا لَهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَشِيرُوا عَلَيّ! فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَنَا أُجِيبُ عَنْ الْأَنْصَارِ، كَأَنّك يَا رَسُولَ اللهِ تُرِيدُنَا! قَالَ: أَجَلْ.
قَالَ: إنّك عَسَى أَنْ تَكُونَ خَرَجْت عَنْ أَمْرٍ قَدْ أُوحِيَ إلَيْك فِي غَيْرِهِ، وَإِنّا قَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك، وَشَهِدْنَا أَنّ كُلّ مَا جِئْت بِهِ حَقّ، وَأَعْطَيْنَاك مَوَاثِيقَنَا وَعُهُودَنَا عَلَى السّمْعِ والطاعة، فامض يا نبىّ الله، فو الذي

[(١)] سورة المائدة ٢٤.

1 / 48