85

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Penerbit

دار الأعلمي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iraq
حَتّى نَرِدَ بَدْرًا- وَكَانَ بَدْرٌ مَوْسِمًا مِنْ مَوَاسِمِ الْجَاهِلِيّةِ يَجْتَمِعُ بِهَا الْعَرَبُ، لَهَا بِهَا سُوقٌ- تَسْمَعُ بِنَا الْعَرَبُ وَبِمَسِيرِنَا، فَنُقِيمُ ثَلَاثًا عَلَى بَدْرٍ نَنْحَرُ الْجُزُرَ، وَنُطْعِمُ الطّعَامَ، وَنَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتَعْزِفُ الْقِيَانُ عَلَيْنَا، فَلَنْ تَزَالَ الْعَرَبُ تَهَابُنَا أَبَدًا.
وَكَانَ الْفُرَاتُ بْنُ حَيّانَ الْعِجْلِيّ أَرْسَلَتْهُ قُرَيْشٌ حِينَ فَصَلَتْ مِنْ مَكّةَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يُخْبِرُهُ بِمَسِيرِهَا وَفُصُولِهَا، وَمَا قَدْ حَشَدَتْ. فَخَالَفَ أَبَا سُفْيَانَ، وَذَلِكَ أَنّ أَبَا سُفْيَانَ لَصِقَ بِالْبَحْرِ وَلَزِمَ فُرَاتَ الْمَحَجّةِ، فَوَافَى الْمُشْرِكِينَ بِالْجُحْفَةِ، فَسَمِعَ كَلَامَ أَبِي جَهْلٍ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا نَرْجِعُ! فَقَالَ: مَا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِك رَغْبَةً، وَإِنّ الّذِي يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ رَأَى ثَأْرَهُ مِنْ كَثَبٍ لَضَعِيفٌ! فَمَضَى مَعَ قُرَيْشٍ، وَتَرَكَ أَبَا سُفْيَانَ، فَجُرِحَ يَوْمَ بَدْرٍ جِرَاحَاتٍ، وَهَرَبَ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ أَمْرًا أَنْكَدُ! إنّ ابْنَ الْحَنْظَلِيّةِ لَغَيْرُ مُبَارَكِ الْأَمْرِ.
فَحَدّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ- وَكَانَ اسْمُهُ أُبَيّا [(١)]، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ- فَقَالَ: يَا بَنِي زُهْرَةَ، قَدْ نَجّى اللهُ عِيرَكُمْ، وَخَلّصَ أَمْوَالَكُمْ، وَنَجّى صَاحِبَكُمْ مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، وَإِنّمَا خَرَجْتُمْ لِتَمْنَعُوهُ وَمَالَهُ. وَإِنّمَا مُحَمّدٌ رَجُلٌ مِنْكُمْ، ابْنُ أُخْتِكُمْ، فَإِنْ يَكُ نَبِيّا فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ بِهِ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا يَلِي قَتْلَهُ غَيْرُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَلُوا قَتْلَ ابْنِ أُخْتِكُمْ، فَارْجِعُوا وَاجْعَلُوا جُبْنَهَا [(٢)] بِي، فَلَا حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ [(٣)]، لَا مَا يَقُولُ هَذَا الرّجُلُ، فَإِنّهُ مُهْلِكٌ قَوْمَهُ، سَرِيعٌ فِي فَسَادِهِمْ! فَأَطَاعُوهُ، وكان فيهم مطاعا، وكانوا

[(١)] فى ت: «وكان أعرابيا وكان حليفا» .
[(٢)] فى ح: «خبثها لى» .
[(٣)] فى الأصل، ت: «غير صنعة»، وفى ح: «غير ما يهمكم» . والمثبت من ب.

1 / 44