590

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Penerbit

دار الأعلمي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lokasi Penerbit

بيروت

سَرِيّةُ عُكّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ إلَى الْغَمْرِ [(١)] فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوّلِ سَنَةَ سِتّ
حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ يُحَدّثُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمّدٍ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُكّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا- مِنْهُمْ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ، وَشُجَاعُ بْنُ وَهْبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ رُقَيْشٍ. فَخَرَجَ سَرِيعًا يُغِذّ السّيْرَ، وَنَذَرَ الْقَوْمَ فَهَرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ فَنَزَلُوا عَلْيَاءَ بِلَادِهِمْ، فَانْتَهَى إلَى الْمَاءِ فَوَجَدَ الدّارَ خُلُوفًا، فَبَعَثَ الطّلَائِعَ يَطْلُبُونَ خَبَرًا أَوْ يَرَوْنَ أَثَرًا حَدِيثًا، فَرَجَعَ إلَيْهِ شُجَاعُ بْنُ وَهْبٍ فَأَخْبَرَهُ أَنّهُ رَأَى أَثَرَ نَعَمٍ قَرِيبًا، فَتَحَمّلُوا فَخَرَجُوا حَتّى يُصِيبُوا رَبِيئَةً لَهُمْ قَدْ نَظَرَ لَيْلَتَهُ يَسْمَعُ الصّوْتَ، فَلَمّا أَصْبَحَ نَامَ فَأَخَذُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالُوا: الْخَبَرَ عَنْ النّاسِ! قَالَ: وَأَيْنَ النّاسُ؟ قَدْ لَحِقُوا بِعَلْيَاءِ بِلَادِهِمْ! قَالُوا: فَالنّعَمُ؟ قَالَ: مَعَهُمْ. فَضَرَبَهُ أَحَدُهُمْ بِسَوْطٍ فِي يَدِهِ. قَالَ: تُؤَمّنُنِي عَلَى دَمِي وَأُطْلِعُك عَلَى نَعَمٍ لِبَنِي عَمّ لَهُمْ، لَمْ يَعْلَمُوا بِمَسِيرِكُمْ إلَيْهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَانْطَلَقُوا مَعَهُ، فَخَرَجَ حَتّى أَمْعَنَ، وَخَافُوا أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي غَدْرٍ، فَقَرّبُوهُ فَقَالُوا: وَاَللهِ، لَتَصْدُقَنّا أَوْ لَنَضْرِبَنّ عُنُقَك! قَالَ: تَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الظّرَيْبِ [(٢)] . قَالَ: فَأَوْفَوْا عَلَى الظّرَيْبِ فَإِذَا نَعَمٌ رَوَاتِعُ، فَأَغَارُوا عَلَيْهِ فَأَصَابُوهُ، وَهَرَبَتْ الْأَعْرَابُ فِي كُلّ وَجْهٍ، وَنَهَى عُكّاشَةُ عَنْ الطّلَبِ، وَاسْتَاقُوا مِائَتَيْ بَعِيرٍ فَحَدَرُوهَا إلَى الْمَدِينَةِ، وأرسلوا

[(١)] الغمر: هو ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد، كما قال ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦١) .
[(٢)] الظريب: تصغير ظرب، وهو الجبل المنبسط الصغير. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٩٩) .

2 / 550