al-Magazi
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Penerbit
دار الأعلمي
Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٠٩/١٩٨٩.
Lokasi Penerbit
بيروت
Genre-genre
•Military Campaigns and Biographies
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
الجزء الثاني
ذِكْرُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ أُبَيّ
قَالُوا: فَبَيْنَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَاءِ الْمُرَيْسِيعِ قَدْ انْقَطَعَتْ الْحَرْبُ، وَهُوَ مَاءٌ ظَنُونٌ [(١)]، إنّمَا يَخْرُجُ فِي الدّلْوِ نِصْفُهُ، أَقْبَلَ سِنَانُ بْنُ وَبَرٍ الْجُهَنِيّ- وَهُوَ حَلِيفٌ فِي بَنِي سَالِمٍ- وَمَعَهُ فَتَيَانِ مِنْ بَنِي سَالِمٍ يَسْتَقُونَ، فَيَجِدُونَ عَلَى الْمَاءِ جَمْعًا مِنْ الْعَسْكَرِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَكَانَ جَهْجَا [(٢)] بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيّ أَجِيرًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ﵁، فَأَدْلَى سِنَانٌ وَأَدْلَى جَهْجَا دَلْوَهُ، وَكَانَ جَهْجَا أَقْرَبَ السّقَاءِ إلَى سِنَانِ بْنِ وَبَرٍ، فَالْتَبَسَتْ دَلْوُ سِنَانٍ وَدَلْوُ جَهْجَا، فَخَرَجَتْ إحْدَى الدّلْوَيْنِ وَهِيَ دَلْوُ سِنَانِ بْنِ وَبَرٍ. قَالَ سِنَانٌ:
فَقُلْت: دَلْوِي. فَقَالَ جَهْجَا: وَاَللهِ، مَا هِيَ إلّا دَلْوِي. فَتَنَازَعَا إلَى أَنْ رَفَعَ جَهْجَا يَدَهُ فَضَرَبَ سِنَانًا فَسَالَ الدّمُ، فَنَادَى: يَا آلَ خَزْرَجٍ [(٣)] ! وَثَارَتْ الرّجَالُ. قَالَ سِنَانٌ: وَأَعْجَزَنِي جَهْجَا هَرَبًا وَأَعْجَزَ أَصْحَابِي، وَجَعَلَ يُنَادِي فِي الْعَسْكَرِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ! يَا آلَ كِنَانَةَ! فَأَقْبَلَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ سِرَاعًا.
قَالَ سِنَانٌ: فَلَمّا رَأَيْت مَا رَأَيْت نَادَيْت بِالْأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَشَهَرُوا السّلَاحَ حَتّى خَشِيت أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، حَتّى جَاءَنِي نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ يَقُولُونَ: اُتْرُكْ حَقّك! [قَالَ سِنَانٌ]: وَإِذَا ضَرَبْته لَمْ يَضْرُرْنِي شَيْئًا. قَالَ سِنَانٌ: فَجَعَلْت لَا أَسْتَطِيعُ أَفْتَاتُ عَلَى حُلَفَائِي بِالْعَفْوِ لِكَلَامِ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَوْمِي يأبون أن
[(١)] الماء الظنون: أى القليل. (النهاية، ج ٣، ص ٥٨) .
[(٢)] هكذا فى النسخ، ويقال أيضا جهجاه، كما ذكر ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ٢٦٨) .
[(٣)] فى ب: «يا للخزرج» .
2 / 415