385

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Penerbit

دار الأعلمي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lokasi Penerbit

بيروت

قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: وَاعْتَدّتْ أُمّي حَتّى خَلَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمّ تَزَوّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَخَلَ بِهَا فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوّالٍ، فَكَانَتْ أُمّي تَقُولُ: مَا بَأْسٌ فِي النّكَاحِ فِي شَوّالٍ وَالدّخُولِ فِيهِ، قَدْ تَزَوّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَوّالٍ وَأَعْرَسَ بِي فِي شَوّالٍ. وَمَاتَتْ أُمّ سَلَمَةَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْوَاقِدِيّ: فَحَدّثْت عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ الْجَحْشِيّ، فَعَرَفَ السّرِيّةَ وَمَخْرَجَ أَبِي سَلَمَةَ إلَى قَطَنٍ، وَقَالَ: أَمَا سُمّيَ لَك الطّائِيّ؟ قُلْت:
لَا. قَالَ: هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ طَرِيفٍ عَمّ زَيْنَبَ الطّائِيّةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ طُلَيْبِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَنَزَلَ الطّائِيّ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَذَهَبَ بِهِ طُلَيْبٌ إلَى النّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَ خَبَرَ بَنِي أَسَدٍ وَمَا كَانَ مِنْ هُمُومِهِمْ بِالْمَسِيرِ.
وَرَجَعَ مَعَهُمْ الطّائِيّ دَلِيلًا وَكَانَ خِرّيتًا [(١)]، فَسَارَ بِهِمْ أَرْبَعًا إلَى قَطَنٍ، وَسَلَكَ بِهِمْ غَيْرَ الطّرِيقِ، لِأَنْ يَعْمِيَ الْخَبَرَ عَلَى الْقَوْمِ. فَجَاءُوا الْقَوْمَ وَهُمْ غَارُونَ عَلَى صِرْمَةَ [(٢)]، فَوَجَدُوا الصّرْمَ قَدْ نَذِرُوا [(٣)] بِهِمْ وَخَافُوهُمْ فَهُمْ مُعِدّونَ، فَاقْتَتَلُوا فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ جِرَاحَةٌ، وَافْتَرَقُوا. ثُمّ أَغَارَ الطّائِيّونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى بَنِي أَسَدٍ فَكَانَ بَيْنَهُمْ أَيْضًا جِرَاحٌ، وَأَصَابُوا لَهُمْ نَعَمًا وَشَاءً، فَمَا تَخَلّصُوا مِنْهُمْ شَيْئًا حَتّى دَخَلَ الْإِسْلَامُ.
قَالَ الْوَاقِدِيّ، وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: أَبُو سلمة من شهداء أحد للجرح الّذِي جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمّ انْتَقَضَ بِهِ. وَكَذَلِكَ أَبُو خَالِدٍ الزّرَقِيّ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، جُرِحَ بِالْيَمَامَةِ جُرْحًا، فَلَمّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عمر انتقض به الجرح

[(١)] الخريت: الماهر الذي يهتدى لأخرات المفازة، وهي طرقها الحفية ومضايقها، وقيل إنه يهتدى لمثل خرت الإبرة من الطريق. (النهاية، ج ١، ص ٢٨٦) .
[(٢)] الصرمة: القطعة من الإبل نحو الثلاثين. (الصحاح، ص ١٩٦٥) .
[(٣)] نذر القوم بالعدو إذا علموا. (الصحاح، ص ٢٨٦) .

1 / 344