359

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Penerbit

دار الأعلمي

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lokasi Penerbit

بيروت

عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ ذَلِكَ فِي أَمَاكِنَ، فَمَشَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَسْتَأْذِنَهُ فِي قَتْلِ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ.
فَقَالَ رسول الله ﷺ: يا عُمَرُ، إنّ اللهَ مُظْهِرٌ دِينَهُ وَمُعِزّ نَبِيّهُ، وَلِلْيَهُودِ ذِمّةٌ فَلَا أَقْتُلُهُمْ. قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أليس يظهرون شهادة أن لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّي رَسُولُ اللهِ؟
قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَعَوّذًا مِنْ السّيْفِ، فَقَدْ بَانَ لَهُمْ أَمْرُهُمْ وَأَبْدَى اللهُ أَضْغَانَهُمْ عِنْدَ هَذِهِ النّكْبَةِ. فقال رسول الله ﷺ: نُهِيت عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ. يَا ابْنَ الْخَطّابِ، إنّ قُرَيْشًا لَنْ يَنَالُوا مِنّا مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ حَتّى نَسْتَلِمَ الرّكْنَ.
قَالُوا: فَكَانَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ مَقَامٌ يَقُومُهُ كُلّ جُمُعَةٍ شَرَفًا لَهُ لَا يُرِيدُ تَرْكَهُ، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أُحُدٍ إلَى الْمَدِينَةِ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ ابْنُ أُبَيّ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَدْ أَكْرَمَكُمْ اللهُ بِهِ، اُنْصُرُوهُ وَأَطِيعُوهُ. فَلَمّا صَنَعَ بِأُحُدٍ مَا صَنَعَ قَامَ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَامَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: اجْلِسْ يَا عَدُوّ اللهِ! وَقَامَ إلَيْهِ أَبُو أَيّوبَ وَعُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وَكَانَا أَشَدّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِمّنْ حَضَرَ، وَلَمْ يَقُمْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَجَعَلَ أَبُو أَيّوبَ يَأْخُذُ بِلِحْيَتِهِ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ يَدْفَعُ فِي رَقَبَتِهِ، وَيَقُولَانِ لَهُ: لَسْت لِهَذَا الْمَقَامِ بِأَهْلٍ! فَخَرَجَ بَعْدَ مَا أَرْسَلَاهُ، وَهُوَ يَتَخَطّى رِقَابَ النّاسِ وَهُوَ يَقُولُ: كَأَنّمَا قُلْت هُجْرًا [(١)]، قُمْت لِأَشُدّ أَمْرَهُ! فَلَقِيَهُ مُعَوّذُ بْنُ عَفْرَاءَ فقال: مالك؟ قَالَ: قُمْت ذَلِكَ الْمَقَامَ الّذِي كُنْت أَقَوْمُ أَوّلًا، فَقَامَ إلَيّ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي، فَكَانَ أَشَدّهُمْ عَلَيّ عُبَادَةُ، وَخَالِدُ بْنُ زَيْدٍ. فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَيَسْتَغْفِرَ لَك رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ:

[(١)] الهجر: القبيح من الكلام. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٨) .

1 / 318