وقال أيضًا (١): (ولا يجوز أنْ تدخلَ الألفُ واللامُ على ذي ولا ذات في حالِ إفرادٍ ولا تثنيةٍ ولا جمعٍ، ولا تُضاف إلى المضمرات، وإنَّما تقع أبدًا مضافةً إلى الظاهرِ).
قالَ الرادّ: هذا الذي ذَكَرَ يوجبه القياسُ، لأنَّها إنَّما تُذكرُ ليُتَوَصَّل بها إلى الوصفِ بأسماءِ الأجناس، كقولك: مررتُ برجلٍ ذي مالٍ وذي علمٍ وذي كرمٍ. والمضمرُ ليسَ بجنسٍ، فكان يجب ألَّا تضافَ (٢) إليه. وكذلكَ كانَ حقُّها ألَّا تُفردَ، وألَّا يدخلَها الألفُ واللامُ. إلَّا أَنَّهُ قد سُمِعَ ذلكَ من العربِ، مِمَّنْ يُحْتَجُّ بقولِهِ، ويُرْجَعُ في اللغةِ إليهِ.
وما تكلَّمتْ به العربُ، ووقعَ في أشعارها وأخبارها، ونقلَهُ أهلُ الثقةِ عنها، لا تُلَحَّنُ به العامَّةُ، وَإنْ قلَّتْ شواهِدُهُ وضعف قياسُهُ. قالَ الأحوصُ (٣):
فأضاف (ذوي) وهو جمع (ذي) إلى المضمر. وقال كعبُ بنُ زهير (٤):
صَبَحنا الخزرجِيَّةَ مُرْهَفَاتٍ ... أبادَ ذوي أَرُومتها ذَوُوها
(١) لحن العوام ١٢.
(٢) ب: يضاف
(٣) أخلَّ به شعره بطبعتيه على هذه الرواية. وينظر شعره: ١٨٢ (مصر).
(٤) ديوانه ٢١٢، وفي النسختين: آباد وأباد معًا.
1 / 31
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها