فهذا جملة ما وجدته من كلامهم في حد الماء القليل والكثير، وفي بيان حد القلة، وأنت خبير أن كثرة الاختلاف في هذا الباب دليل على عدم النص المتفق عليه في ذلك، بل دليل على عدم وجود حد يتفق عليه، وبذلك يظهر لك صحة مذهب أبي عبيدة فإنه خال من هذا الاضطراب، والله أعلم.
المسألة السادسة: في الماء المتنجس
وقد عرفت مما تقدم أن الماء المتنجس هو ما غلبت عليه النجاسة فغيرت أوصافه الثلاثة التي هي: الطعم والريح واللون، سواء كان ذلك الماء قليلا أو كثيرا، وسواء كان راكدا أو جاريا؛ لأن غلبة النجاسة عليه تستهلكه ولا يبقى للمستهلك حكم، بل الحكم للأغلب منهما، هذا هو الموضع الذي لا يختلف فيه الفقهاء، واختلفوا فيما سوى ذلك كما يعلم مما تقدم.
فمما اختلفوا فيه: الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغيره، وقد تقدم أن مذهب جابر بن زيد وأبي عبيدة الكبير وهاشم بن عبد الله الخراساني، وكثير من قومنا كمالك وأتباعه أن ذلك طاهر، وقد قدمنا حججهم في ذلك.
وقد عرفت أن مذهب الأكثر من أصحابنا والشافعية: أن القليل يتنجس بوقوع النجاسة فيه، وقد تقدمت حججهم في ذلك أيضا.
Halaman 426