386

قال الفقيه حميد: وقد بقي جماعة من أشياعه يعتقدون أنه حي [إلى الآن] وأنه المهدي المنتظر، الذي بشر به النبي قال: وقد كتبنا رسالة في هذا المعنى، وسميناها ب(الرسالة الزاجرة لذوي النهى عن الغلو في أئمة الهدى).

قال الفقيه حميد: ولقد اقتصرنا من سيرته على هذا القدر؛ لأنها لم تتصل بنا، وإلا فله وقائع جمة.

قلت: [و] أنا أعلم أن ناسا من شيعته ضلوا فيه، وذهبوا إلى أن كلامه أفصح من القرآن، بل قد رأيت من المصنفات ما نسب إليه، وفيه ما يقتضي بهذا المعنى، وتأوله بعضهم بأنه قاله وهو ذاهب العقل لسبب كثرة تتبعه أنوار العلوم، وقال أصحابه فيه أقاويل هائلة، ولما ظهرت منهم هذه المقالات ونحوها.

قال الفقيه جعيد بن الحجاج الوادعي -وهو صهر لنشوان بن سعيد-:

أما الحسين فقد حواه الملحد

واغتاله الزمن الخؤن الأنكد

فتبصروا يا غافلين فإنه

في ذي عرار ويحكم مستشهد

قال الراوي: فغضب الشرفاء القاسميون من ذلك غاية الغضب، وتوهموا أن نشوان هو الذي قال الشعر، فهجوه، فقال فيه عبد الله بن القاسم بن جعفر:

أما الصحيح فإن أصلك فاسد

وجزاك منا ذابل ومهند

فأجابه نشوان بقصيدة طويلة أولها:

من أين يأتيني الفساد وليس لي

نسب خبيث في الأعاجم يوجد

لافي علوج الروم جد أزرق

أبدا ولا في السود خال أسود

أبي من العرب الصميم إذا امرؤ

غلبت عليه العجم فهو مولد

فدع السفاهة إنها مذمومة

والكف عنها في العواقب أحمد

والله ما مني نظام جاءكم

فيه يقول حوى الحسين الملحد ولقد أتيت به فقمت مبادرا

عجلا أمزق طرسه وأقدد

Halaman 89