259

فلما أيقنوا انصرفوا، ولم يلحقهم الحسين رضا بما قد نال، وانكفأ راجلا إلى بغداد برأس يحيى بن عمر -عليه السلام-، فلما دخل بغداد جعل أهل بغداد يضحكون استهزاء واستبعادا لما ذكر من قتل يحيى بن عمر، ولما دخل الناس على محمد بن عبد الله بن طاهر يهنئونه بالفتح، ودخل أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري، وكان ذا عارضة ولسان، وشدة جنان، لا يبالي بما استقبل به الكبراء من أصحاب السلطان، فقال: أيها الأمير، [قد] جئتك مهنئا بما لو كان رسول الله حيا لعزي به، فلم يجبه محمد بن عبد الله عن هذا بشيء، وأمر محمد بن عبد الله حينئذ أخته ونسوة من حرمه بالشخوص إلى خراسان، وقال: إن هذي الرؤوس من قتلى أهل هذا البيت لم تدخل بيت قوم قط إلاخرجت منه النعمة، وزالت عنه الدولة، فتجهزن للخروج، وأدخل الأسارى من أصحاب يحيى -عليه السلام- إلى بغداد.

ولم يكن فيما روي قبل ذلك أحد لحق ما لحقهم من العنف وسوء الحال[و] كانوا يساقون وهم حفاة سوقا عنيفا فمن تأخر ضربت عنقه، وأمر المستعين بتخلية سبيلهم فخلوا إلا رجلا يعرف بإسحاق بن جناح كان على شرطة يحيى بن عمر، فحبسوه حتى مات فآذنوا به محمدا، فخرج توقيعه يدفن الرجس النجس إسحاق بن جناح مع اليهود، ولا يدفن مع المسلمين، ولا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يكفن، فأخرج في ثيابه ملفوفا في كساء قومسي على نعش حتى وصلوا به البرية فطرح على الأرض، وألقي عليه حائط.

Halaman 360