Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
الْبَالَ وَتَرَكَ الْوَبَالَ.
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ مِنَ الضَّنَا ... كَيْ يَشْتَفِيَ مِنْهُ وَأَنْتَ سَقِيمُ
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ يُقْبَلُ مَا تَقُولُ وَيُقْتَدَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
وَلَمَّا جَلَسَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْوَاعِظُ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَأَنْشَدَتْهُ:
يَا وَاعِظًا قَامَ لِاحْتِسَابٍ ... يَزْجُرُ قَوْمًا عَنِ الذُّنُوبِ
تَنْهَى وَأَنْتَ الْمُرِيبُ حَقًّا ... هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ الْعَجِيبِ
لَوْ كُنْتَ أَصْلَحْتَ قَبْلَ هَذَا ... عَيْبَكَ أَوْ تُبْتَ مِنْ قَرِيبِ
كَانَ لِمَا قُلْتَ يَا حَبِيبِي ... مَوْقِعُ صِدْقٍ مِنَ الْقُلُوبِ
تَنْهَى عَنِ الْعَمَى وَالتَّمَادِي ... وَأَنْتَ فِي النَّهْيِ كَالْمُرِيبِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالتُّقَى ... طَبِيبٌ يُدَاوِي النَّاسَ وَهْوَ سَقِيمُ
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ تَفْضَحَكَ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ فَافْعَلْ وَإِلَّا فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ تَلَا: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ ﵇ ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] .
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ) مَا قَدَّمْنَا مِنَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ هُوَ عَيْنُ الْكَمَالِ وَالْمُؤَثِّرُ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ فِي الْقُلُوبِ، وَالَّذِي قَالَهُ وَحَالُهُ تِرْيَاقُ الذُّنُوبِ فِي ظُهُورِ الْإِنْجَاحِ وَإِدْرَاكِ الْفَلَاحِ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْمُكَلَّفِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ، بَلْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالْعَفَافِ، فَعَلَى مُرْتَكِبِ الذَّنْبِ النَّهْيُ عَنْ مِثْلِ مَا ارْتَكَبَ، لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلْمُنْكَرِ
2 / 432