882

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Penerbit

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ» ". رَوَى الْأَصْبِهَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا: " «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مَعَ لِسَانِهِ سَوَاءً، وَيَكُونُ لِسَانُهُ مَعَ قَلْبِهِ سَوَاءٍ، وَلَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ عَمَلَهُ، وَيَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» ".
كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵀ إِذَا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَكَأَنَّهُ رَجُلٌ عَايَنَ الْآخِرَةَ ثُمَّ جَاءَ يُخْبِرُ عَنْهَا، فَكَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَعُدُّونَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا تُذْكَرُ الدُّنْيَا فِي مَجْلِسِهِ وَلَا تُذْكَرُ عِنْدَهُ، إِنَّمَا يَصْلُحُ التَّأْدِيبُ بِالسَّوْطِ مِنْ صَحِيحِ الْبَدَنِ ثَابِتِ الْقَلْبِ قَوِيِّ الذِّرَاعَيْنِ، فَيُؤْلِمُ ضَرْبُهُ فَيَرْدَعُ، فَأَمَّا مَنْ هُوَ سَقِيمُ الْبَدَنِ لَا قُوَّةَ لَهُ فَمَاذَا يَنْفَعُ تَأْدِيبُهُ بِالضَّرْبِ؟ وَالنُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِكَلَامِ مَنْ لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَصِفُ لَهُ الطَّبِيبُ دَوَاءً لِمَرَضٍ بِهِ مِثْلُهُ، وَالطَّبِيبُ مُعْرِضٌ عَنْهُ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إِلَيْهِ بَلِ الطَّبِيبُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ هَذَا الْآمِرِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَمَرَ بِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقُومُ عِنْدَ الطَّبِيبِ دَوَاءٌ آخَرُ مَقَامَ هَذَا الدَّوَاءِ، وَقَدْ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى تَرْكِ التَّدَاوِي بِخِلَافِ الْوَاعِظِ فَإِنَّ مَا يَعِظُ بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فَلَا بُدَّ مِنْهَا، وَلِهَذِهِ النَّفْرَةِ قَالَ شُعَيْبٌ ﵇ لِقَوْمِهِ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَإِذَا أَمَرْتَ بِشَيْءٍ فَكُنْ أَوَّلَ الْفَاعِلِينَ لَهُ الْمُؤْتَمِرِينَ بِهِ، وَإِذَا نَهَيْتَ عَنْ شَيْءٍ فَكُنْ أَوَّلَ الْمُنْتَهِينَ عَنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ «فَلَوْ بَدَا» الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ قُبِلَ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ لِغَيْرِهِ «بِنَفْسِهِ» مُتَعَلِّقٌ بِبَدَا «فَذَادَهَا» أَيْ مَنَعَهَا وَرَدَّهَا «عَنْ غَيِّهَا» مُتَعَلِّقٌ بِذَادَهَا أَيْ عَنْ ضَلَالِهَا، وَالْغَيُّ الضَّلَالُ وَالِانْهِمَاكُ فِي الْبَاطِلِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ: " «لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ» ". أَيْ ضَلَّتْ «لَكَانَ» بِبِدَايَتِهِ بِإِرْشَادِ نَفْسِهِ وَرَدِّهَا عَمَّا هِيَ فِيهِ مِنَ ارْتِكَابِ مَهَاوِي الْهَوَى وَالضَّلَالِ وَالْغَيِّ وَالْوَبَالِ «قَدْ أَفَادَهَا» النَّجَاةَ وَالسَّلَامَةَ وَالرُّشْدَ وَالِاسْتِقَامَةَ، فَإِنَّ النَّاصِحَ الشَّفِيقَ وَالْمُرْشِدَ الرَّفِيقَ يَبْدَأُ فِي إِرْشَادِهِ مِنَ الْأُمَمِ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ وَالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ وَلَا أَهَمَّ وَلَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، وَقَدْ قَالَ مَنْ أَفْصَحَ فِي الْمَقَالِ وَنَصَحَ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى

2 / 431