764

أقول وأنا العبد الفقير إلى الله تعالى، محمد بن إبراهيم بن أبي الفتوح /221 الزيدي : كنت واقفا أنا ووالدي إبراهيم ووالدتي، وامرأة لأبي أيضا، في صرح دار، نحن فيها ساكنون، ببيت حاضر، من أعمال صنعاء، وفوق الصرح مخزان مغلق، وفوقه سقف آخر، والشمس حامية، ولاسحاب في السماء نراه، إذ نبع علينا ماء من وسط الخشبة، لا من حولها بل من نفسها، حتى سال من الخلوة إلى الحجرة، ومن الحجرة إلى الدرج؛ فارتعنا وحارت أفكارنا، فهمت والدتي أن تصيح بالناس.

فقال والدي رحمه الله : اسكتوا، ما أحد يدري بهذا غيري.

فقلنا: أخبرنا.

ولازمناه مدة مديدة، نحوا من خمس أو ست سنين، حتى أتيت من شبام، من القراءة على حي الفقيه الإمام أحمد بن علي مرغم، فلقيني والدي إلى قريب من صنعاء، فوقفت معه تحت حجرة في بلاد سنحان، فسألته بالله ليخبرني عن ماء الخشبة، فقال: ياولدي إني ختمت القرآن في تلك الليلة، وسألت الله تعالى إن كان راضيا علي، وراضيا بفعلي واعتقاداتي، أن يريني آية باهرة، أزداد بها يقينا، وتكون لي بشارة، فخرج الماء من الخشبة.

وأنا أشهد لكم بهذه الشهادة عن أبي، وعن مشاهدة الماء يخرج من نفس الخشبة.

قال: فقلت له: يا أبه، كيف اعتقاداتك أعتقد بها؟

فقال: ياولدي، كما قيل:

لو شق قلبي للقي وسطه .... سطران قد خطا بلا كاتب

العدل والتوحيد في جانب .... وحب أهل البيت في جانب

إن كنت فيما قلته كاذبا .... فلعنة الله على الكاذب

وكان هذا القاضي إبراهيم نفع الله تعالى به من علماء الكلام المبرزين فيه، وفي أصول الفقه، والفقه، والعبادة، وتلاوة الكتاب العزيز.

قلت: ترجم له في مطلع البدور، وافتتح به أول الكتاب؛ تيمنا /222

Halaman 222