215

فمن الذين يرفضون الجهاد مع الأخيار من أهل البيت ويقولون: ليس عليهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ويرون تحريم الخروج على الظلمة، ويوجبون الطاعة للجبابرة المتغلبين على الأمة، فيعينونهم بذلك على تعدي حدود الله، وانتهاك كل حرمة، وينصرونهم على قتل الآمرين بالقسط، الحافظين لحدود /211 الله من الأئمة، وقد علموا أن الله تعالى لم يجعل بنص كتابه للظالمين عهدا، وأنه لايتخذ المضلين عضدا؟!.

وعلى الجملة، قد قضت المعلومة من الأدلة، وإجماع جميع أهل الملة، أن الإمام الأعظم زيد بن علي (ع)، وطائفته هم المحقون، وأن هذه الفرقة الرافضة له مبطلون؛ وليس النزاع إلا فيما كان عليه من البراءة عن الشيخين، أم الولاية لهما، أم التوقف فيهما؛ وهو أمر آخر يجب على المتدين الاعتماد فيه على الدليل، من غير تقليد ولاتعويل، على متابعة الأقاويل.

والمعلوم من حال الإمام الأعظم صلوات الله عليه بالإجماع من الجميع أنه لم يبحث عن معتقدهم في ذلك، ولم يسألهم عن البراء، ولا التولي، وأنه لم يسمهم الرافضة، ولم يلعنهم، ولم يتبرأ منهم؛ إلا حين خذلوه، ورفضوه، ولم ينصروه؛ وبذلك يعلم أنهم لم يستحقوا ذلك، إلا لرفض إمام الحق، والخروج عن طاعة سادة الخلق، كائنا في ذلك السبب ماكان؛ هذا معلوم بأبين بيان، وأوضح برهان، والله المستعان.

فكيف يكون رافضيا من تولاه، ونصره وقاتل بين يديه، ومن أتى من

بعده متبعا لأثره، مقتديا بهديه، مهتديا بنوره؟! فقد صارت هذه الطائفة المتسمية بالسنية ترمي به قطعا أولياء الله، وأولياء رسوله، وأهل بيت نبيه، القانتين من هذه العصابة، تجاريا على الله، واطراحا للمفروض عليهم من حقوق القرابة، ومعاندة للحق، ومضادة لبراهينه، وقواطعه، فإن كنت أيها الطالب للنجاة، المراقب لله، ممن اطلع على الأحوال، ومارس علم الرجال، لم تحتج إلى تجشم بيان، ولاتكلف برهان.

[ذكر بعض من رماه القوم بالرفض]

فممن رموه بدائهم من الرفض، من خلص أتباع الإمام الأعظم زيد بن علي (ع) الآخذين عنه، القائمين بنصرته، المجيبين لدعوته، أبو الجارود زياد بن المنذر الكوفي، الذي تنسب إليه الجارودية.

Halaman 212