﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]. وقال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وقال: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].
وقال لنبيّه ﷺ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦]. وقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤].
وقالت عائشة ﵂ لرجل: «لا تدع قيام الليل؛ فإنّ رسول الله ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مرض - أو قالت كسل - صلّى قاعدا» (^١). وفي رواية أخرى عنها، قالت: بلغني عن قوم يقولون: إن أدّينا الفرائض لم نبال ألاّ نزداد، ولعمري، لا يسألهم الله إلاّ عمّا افترض عليهم، ولكنّهم قوم يخطئون بالليل والنّهار، وما أنتم إلا من نبيّكم، وما نبيّكم إلاّ منكم، والله ما ترك رسول الله ﷺ قيام الليل، ونزعت كلّ آية فيها قيام الليل.
فأشارت عائشة إلى أنّ قيام الليل فيه فائدتان عظيمتان: الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، والتأسي به، وقد قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وتكفير الذنوب والخطايا؛ فإنّ بني آدم يخطئون باللّيل والنهار؛ فيحتاجون إلى الاستكثار من مكفّرات الخطايا، وقيام الليل من أعظم المكفرات، كما قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل: «قيامك في
(^١) أخرجه: أحمد (٦/ ٢٤٩)، وأبو داود (١٣٠٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٨٠٠)، وابن خزيمة (١١٣٧)، وإسناده حسن.