527

Lataif Macarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Penerbit

المكتب الإسلامي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1427 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

إلى الأخذ منها إلاّ إذا نفد ما عنده وخرجت فضلاته، فلا يوجب له هذا الأخذ ضررا ولا مرضا ولا هلاكا، بل يكون ذلك بلاغا له، ويتبلّغ به مدّة حياته، ويعينه على التزوّد لآخرته.
وفي هذا إشارة إلى مدح من أخذ من حلال الدنيا بقدر بلغته وقنع بذلك، كما قال ﷺ: «قد أفلح من هداه الله إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا فقنع به» (^١) وقال ﷺ: «خير الرّزق ما يكفي» (^٢). وقال: «اللهم اجعل رزق آل محمّد قوتا» (^٣).
خذ من الرّزق ما كفى … ومن العيش ما صفا
كلّ هذا سينقضي … كسراج إذا انطفا
ثم قال ﷺ: «إن هذا المال خضرة حلوة» فأعاد مرّة ثانية تحذيرا من الاغترار به، فخضرته بهجة منظره، وحلاوته طيب طعمه؛ فلذلك تشتهيه النفوس وتسارع إلى طلبه، ولكن لو فكرت في عواقبه لهربت منه. الدنيا في الحال حلوة خضرة، وفي المآل مرّة كدرة؛ نعمت المرضعة، وبئست الفاطمة!
إنّما الدّنيا نهار … ضوؤه ضوء معار
بينما عيشك غضّ … ناعم فيه اخضرار
إذ رماه زمناه … فإذا فيه اصفرار
وكذاك اللّيل يأتي … ثم يمحوه النّهار

(^١) أخرجه: مسلم (٣/ ١٠٢) (١٠٥٤)، والترمذي (٢٣٤٨)، وأحمد (١٧٣، ٢/ ١٦٨)، ابن ماجه (٤١٣٨).
(^٢) أخرجه: أحمد (١٨٧، ١٨٠، ١/ ١٧٢) عن سعد بن أبي وقاص.
(^٣) أخرجه: البخاري (٨/ ١٢٢) (٦٤٦٠)، ومسلم (٣/ ١٠٣) (١٠٥٥)، والترمذي (٢٣٦١)، وابن ماجه (٤١٣٩) عن أبي هريرة.

1 / 538