وروي من وجه آخر عن ابن الزبير، وخرّجه الإسماعيلي، ولفظه أن أبا بكر كان يبتاع الضّعفة فيعتقهم، فقال له أبو قحافة: يا بني، لو ابتعت من يمنع ظهرك. فقال: يا أبت، منع ظهري أريد. ونزلت فيه ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٧]، إلى آخر السورة.
وخرّج أبو داود والترمذي من حديث عمر، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدّق، ووافق ذلك عندي مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما.
قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ: ما أبقيت لأهلك؟ قلت:
مثله. وإنّ أبا بكر أتى بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر: ما أبقيت لأهلك؟ قال:
أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقه إلى شيء أبدا (^١).
وخرّج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «ما نفعني مال قطّ ما نفعني مال أبي بكر». فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلاّ لك يا رسول الله (^٢). وخرّجه الترمذي بدون هذه الزيادة في آخره.
وكان من المنفقين أموالهم في سبيل الله، عثمان بن عفان، ففي الترمذي، عن عبد الرحمن بن خباب، قال: شهدت النّبيّ ﷺ وهو يحثّ على جيش العسرة، فقام عثمان، فقال: يا رسول الله، عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حضّ على الجيش، فقام عثمان، فقال: يا رسول الله، عليّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حضّ على الجيش، فقام عثمان، فقال: يا رسول الله، عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال:
(^١) أخرجه: أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(^٢) أخرجه: أحمد (٢/ ٢٥٣)، والنسائي في فضائل الصحابة (٩)، وابن ماجه (٩٤).
وصححه الألباني في «تخريج مشكلة الفقر» (١٣).