وفي «المسند» عن أبي الدّرداء ﵁، عن النّبيّ ﷺ: «إنّ الله ﷿ أوحى إلى عيسى ﵇: إنّي باعث بعدك أمّة، إن أصابهم ما يحبّون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون، احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال:
يا ربّ! كيف هذا ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي» (^١).
قال ابن إسحاق: حدّثني بعض أهل العلم أنّ عيسى بن مريم ﵇ قال:
إنّ أحبّ الأمم إلى الله ﷿ لأمّة أحمد. قيل له: وما فضلهم الذي تذكر؟ قال: لم تذلّل «لا إله إلاّ الله» على ألسن أمّة من الأمم تذليلها على ألسنتهم.
الثالث ممّا دل على نبوّته قبل ظهوره: رؤيا أمّه التي رأت أنّه خرج منها نور أضاءت له قصور الشّام، وذكر أنّ أمّهات النّبيّين كذلك يرين. والرؤيا هنا إن أريد بها رؤيا المنام، فقد روي أنّ آمنة بنت وهب رأت في أوّل حملها بالنّبيّ ﷺ أنّها بشّرت بأنّه يخرج منها عند ولادتها نور تضيء له قصور الشّام.
وروى الطبراني بإسناده عن أبي مريم الكنديّ، عن النّبيّ ﷺ أنّه سئل: أيّ شيء كان أوّل من أمر نبوّتك؟ قال: «أخذ الله منّي الميثاق كما أخذ من النّبيّين ميثاقهم»، وتلا: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ الآية [الأحزاب: ٧]، وبشرى المسيح بن مريم، ورأت أمّ رسول الله ﷺ في منامها أنّه خرج من بين يديها سراج أضاءت لها قصور الشّام. ثم قال: «ووراء ذلك» (^٢). مرتين أو ثلاثا.
(^١) أخرجه: أحمد (٦/ ٤٥٠)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥٥)، والحاكم (٣٤٨/ ١)، والطبراني في «الأوسط» (٣٢٧٦).
وفي إسناده أبو حلبس يزيد بن ميسرة، وهو مجهول.
(^٢) أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٣٣٣) رقم (٨٣٥)، وفي «مسند الشاميين» (٩٨٤). وفي إسناده ضعف.