104

Lataif Macarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Penyiasat

ياسين محمد السواس

Penerbit

دار ابن كثير

Nombor Edisi

الخامسة

Tahun Penerbitan

1420 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre

Tasawuf
بهِ إلى رَوضةٍ فأوقفوه. قال: فلمَّا كان بعد العصر جاءت الوحوشُ من كل وَجْهٍ، فأحاطتْ بالروْضةِ رافعةً رؤوسَها [إلى السماء] (^١) ليس شيءٌ منها يأكلُ، حتى إذا غابَتِ الشمسُ أسرَعَتْ جميعًا فأكلَتْ. وبإسنادِه عن عبد الله بن عمرو، قال: بين الهند والصين أرضٌ كان بها بَطَّةٌ من نُحاسٍ، على عَمُودٍ من نحاس، فإذا كان يومُ عاشوراءَ مَدَّتْ مِنقارَها، فَيَفيضُ من مِنقارِها ماءٌ يَكفِيهم لزروعهم (^٢) ومَوَاشيهم إلى العام المُقْبِلِ. ورُئِي بعضُ العلماء المتقدِّمين في المنامِ فسئل عن حاله، فقال: غُفِرَ لي بصيام عاشورَاءَ ستينَ سنةً. وفي رواية: ويوم قبلَه ويوم بعدَه. وذكر عبدُ الوهاب الخَفّافُ (^٣) في كتاب الصيام، قال سعيد: قال قَتادَةُ: كان يقالُ: صَومُ عاشوراء كفارةٌ لما ضيَّع الرَّجُلُ من زكاةِ مالِه. وقد رُوي أن يومَ عاشوراء كان يومَ الزِّينةِ الذي كان فيه ميعادُ موسى لفرعونَ، وأنه كان عيدًا لهم. ويروى أن موسى ﵇ كان يلبَسُ فيه الكَتَّانَ ويكتحِلُ فيه بالإثمِدِ (^٤). وكانت اليهودُ مِن أهل المدينة وخيبَر (^٥) في عهد رسول الله ﷺ يتَّخِذُونه عيدًا، وكان أهلُ الجاهلية يقتَدُون بهم في ذلك، وكانوا يَسْتُرُون فيه الكَعْبَةَ. ولكنْ شَرْعُنا وَرَدَ بخلافِ ذلك. ففي "الصحيحين" (^٦) عن أبي موسى، قال: كان يومُ عاشوراءَ يومًا تعظِّمُه اليهودُ وتتَّخِذُه عيدًا، فقال رسولُ الله ﷺ: "صُومُوه أَنْتُم". وفي رواية لمسلم (^٧): كان أهلُ خيبَرَ يَصُومُون يومَ عاشوراءَ، يتخذُونَهُ عيدًا، ويُلْبِسُونَ نِساءَهُم فيه حُليَّهُم وشارَتَهُم (^٨)، فقال رسولُ الله ﷺ: "فَصُومُوه أنتم".

(^١) زيادة من ع، ط. (^٢) في آ، ع: "لزرعهم". (^٣) هو عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أبو نصر العجلي البصري، سكن بغداد، راوية سعيد بن أبي عَرُوبة. صدوق، ربما أخطأ. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٥١: حديثه في درجة الحسن. مات نحو سنة ٢٠٤ هـ. (^٤) الإثمد: حجر يُكتَحل به. (^٥) قوله: "من أهل المدينة وخيبر" سقط في آ. (^٦) البخاري ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠٥) في الصوم، باب صيام يوم عاشوراء؛ ومسلم (١١٣١) (١٣٠) في الصيام، باب صوم يوم عاشوراء. (^٧) مسلم رقم (١١٣١) (١٣٠) في الصيام، باب صوم يوم عاشوراء. (^٨) الشارة: اللباس والهيئة. أي يُلبسونهن لباسهم الحسن الجميل.

1 / 111