Penyingkapan Kesedihan
كشف الغمة
وشيعته [1]، فترحم على مسلم، وقال: صار إلى روح الله ورضوانه-: أما إنه قضى ما عليه وبقي ما علينا، وأنشده:
وإن تكن الدنيا تعد نفيسة
فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت
فقتل امرئ والله بالسيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا
فقلة حرص المرء في الكسب أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها
فما بال متروك به المرء يبخل
(هذا آخر كلام كمال الدين بن طلحة رحمه الله في هذا الفصل).
أقول: إنهم (عليهم السلام) رجال الفصاحة وفرسانها، وحماة البلاغة وشجعانها، عليهم تهدلت أغصانها، ومنهم تشعبت أفنانها، ولهم انقادت معانيها وهم معانها، ولرياضتهم أطاع عاصيها وأصحب جرانها، إذا قالوا بذو الفصحاء، وإذا ارتجلوا سبقوا البلغاء، وإذا نطقوا أذعن كل قائل وأقر لهم كل حاف وناعل:
تركت والحسن تأخذه
تنتقي منه وتنتخب
فاصطفت منه محاسنه
واستزادت فضل ما تهب
بألفاظ تجاري الهواء رقة، والصخر متانة، وحلم يوازي السماء ارتفاعا، والجبال رزانة، أذعنت لهم الحكم، وأجابت نداءهم الكلم، وأطاعهم السيف والقلم، وصابوا وأصابوا فما صوب الديم [2] ورثوا البيان كابرا عن كابر، وتسنموا قلل الفضائل تسنمهم متون المنابر، وتساووا في مضمار المعارف فالآخر يأخذ عن الأول والأول يملي على الآخر.
شرف تتابع كابرا عن كابر
كالرمح أنبوبا على أنبوب [3]
يفوح أرج النبوة من كلامهم، ويعبق نشر الرسالة من نثرهم ونظامهم، وتعجز الأوائل والأواخر عن مقالهم، في كل موطن ومقامهم، فهم سادات الناس وقادتهم في
Halaman 572