503

ثم وجه أبو بكر الجيوش إلى الشام، وأمر خالد بن الوليد بالمسير إليها. وفتحت بصرى في خلافته، وهي أول مدينة فتحت بالشام. وقاتل ملوك كندة حتى فاؤوا إلى الإسلام.

وحج بالناس في السنة الثانية من خلافته، واستخلف على المدينة عمر بن الخطاب اللهل لنه.

وهو أول من جمع القرآن بين اللوحين، وذلك أن المسلمين لما أصيبوا باليمامة، خاف أبو بكر أن تهلك من حملة القرآن طائفة، ولم يكن القرآن إلا ي صدور الرجال (240) فجمعه بين اللوحين، وسماه مصحفا، ولم يزل عنده الى آن مات، فبقى عند ابنته.

وكان موته بالسل ليلة الثلاثاء، وقيل الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة وسنه ثلاثا وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسعة أيام، وغسلته زوجته أسماء بنت عميس، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وحمل على سرير النبي صلى اللهل عليه وسلم، وهو سرير عائشة، وكان من خشب الساج منسوجا بالليف، وبيع ميراث عائشة، اشتراه مولى لمعاوية، وجعله للمسلمين، ودفن في حجرة عائشة، رأسه عند كتفى رسول الله صلصلى الله عليه وسلم..

وكان يأخذ من بيت المال ثلاثة دراهم كل يوم أجره، وقال لعائشة: انظري يا بنية ماذا في مال أبيك مذ ولي هذا الأمر، فرديه على المسلمين، فنظرت، فإذا بكرز وقطيفة ومحبسة لا تساوى خمسة دراهم. فلما جاء بذلك الرسول وإلى عمر، قال: رحم الله أبا بكر، لقد كلف من بعده تعبا.

ومات آبوه بعده بسنة، وقيل بسبعة أشهر، وسنه سبع وسبعون سنة، وكان إسلامه يوم فتوح مكة، وكان يوم توفي أبو بكر بمكة، لم يشاهده، ولم يل

Halaman 121