Juha Dahik Mudhik
جحا الضاحك المضحك
Genre-genre
بقي من الآراء النموذجية رأي سيجموند فرويد
Freud
الطبيب النفساني صاحب المذهب المشهور الذي شاع وشاعت مصطلحاته على الألسنة حتى أصبح حديث الوعي الباطن والعقد النفسية ومركب النقص وما إليها من أحاديث الخاصة والعامة، وكاد هذا المذهب أن يستأثر بتفسير خفايا النفس البشرية في مسائل الأخلاق والعادات والبواعث الفردية والاجتماعية.
وقد أفرد الطبيب النفساني رسالة مسهبة للكلام على النكتة ومدلولاتها الاجتماعية والفنية ومواطن الشبه بينها وبين الأحلام والرؤى في الوظيفة التي تؤديها للفرد والجماعة.
وزبدة رأي فرويد أن النكتة ضرب من القصد الشعوري والعملي يلجأ إليه الإنسان في المجتمع ليعفي نفسه من أعباء الواجبات الثقيلة ويتحلل من الحرج الذي يوقعه فيه الجد ولوازم العمل، وأن النكتة تشبه الحلم في أساليبه وهي التورية والتأويل والاختزال والمسخ والتلفيق؛ أي جمع الصورة الواحدة من أجزاء صور متفرقة لا تجتمع في الواقع.
والناس يقولون عن الرجل: «إنه يمزح»، أو يقولون عنه: «إنه يحلم» على السواء حين يريدون إعفاءه من المؤاخذة ولا يريدون الجد معه في المحاسبة والتحقيق، وكأنما يحتال المرء بالفكاهة على بلوغ أمر لا يبلغه بالحجة والدليل، وكذلك يحتال في أحلامه على تحقيق الأماني التي تفوته في اليقظة وتشغل باله على غير جدوى، فهو يستعين بالنكتة أو بالحلم على صعوبة واحدة وهي تيسير الواقع والإعفاء من الكلفة والمشقة.
وقد أورد في رسالته أمثلة كثيرة سنشير إلى بعضها، ونكتفي هنا بنادرة واحدة من النوادر الفكاهية التي تساوي الأحلام في رفع الكلفة والسماح لقائلها أو سامعها بما هو محظور عليه إذا جد في القول وعبر عن غرضه بالكلام الصريح:
رجلان من أصحاب الملايين صنعا صورة لهما عند رسام مشهور، وعرضت الصورتان في معرض عام وبينهما فجوة تتسع لصورة ثالثة، فقال أحد الناظرين وهو يتأمل الصورتين وينظر إلى الفجوة التي بينهما: هاهنا متسع لصورة السيد المسيح.
وسمع الواقفون كلمته وعلموا أنه يقول عن صاحبي الملايين إنهما لصان؛ لأن القصة المسيحية تقول إن السيد المسيح وضع على الصليب بين لصين، وعلموا أيضا أنه يعني أنهما يستحقان الصلب كما استحقه أولئك اللصان، ولكنهم ضحكوا. وسمع صاحبا الصورة ما قيل فلم يجدا سبيلا إلى مؤاخذته أو رفع أمره إلى القضاء، ولعلهما لو فعلا لاتهمهما الناس بالجلافة وجرا على نفسيهما من السخرية ما كانا في غنى عنه.
ويريد فرويد منا في هذه النادرة وأشباهها أن نتخيل قائل النكتة وهو يحلم ويعزي نفسه عن الحرمان من الثراء، فإنه سيخلق في منامه قصة يتمثل فيها صاحبي الملايين مشهرين بين الناس بالسرقة أو مسوقين إلى ساحة القضاء أو مغلقين وراء جدران السجون، فيعمل الحلم عمل النكتة في ترضية الرجل بأسلوبين مختلفين يصدران عن باعث واحد لغاية واحدة.
Halaman tidak diketahui