236

Jawapan Mukhtar

مجموع الإمام القاسم بن محمد عليه السلام (القسم الأول)

Genre-genre

Fikah Syiah

والجواب والله الموفق: أن ذلك قد ثبت في الكتاب العزيز وفي السنة مع اختلاف المذاهب، وتشتيت الرواة وتباعد الجهات كما تقدم التصريح به والإشارة إليه، فإن أراد بالظهور أنه وقع في المتن أعني أنه رواه أكثر من واحد ولم يبلغ حد التواتر، فذلك سفسطة صريحة؛ لأن القرآن متواتر المتن وكذلك الأخبار التي ذكرنا بعضها وأشرنا إلى أكثرها، منها ماهو متواتر لفظا، ومنها ما هو متواتر معنى لوقوع الإجماع على نقل ذلك كما بيناه، وإن أراد بالظهور أنه واقع في المعنى أعني أنه يدعي أنه يحتمل غير ما ذكرناه من كون إجماعهم " حجة، فتصير دلالته على ذلك حينئذ ظنية، فذلك انحراف عن الحق وتعام عنه بين؛ لأن كل لفظ إذا انتفى ما يدل على أن المراد به غير ظاهره يصير نصا جليا، وإلا لزم أن قول الله تعالى: {الله لا إله إلا هو}[البقرة:255]، لا يكون نصا جليا في التوحيد، وكذلك قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم}[البقرة :282]، لا يكون نصا جليا في شمول علمه تعالى للأشياء، وكذلك قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}[آل عمران:144]، لا يكون نصا جليا في كونه صلى الله عليه وآله وسلم رسولا، وأن يكون المراد بها خلاف ظواهرها لكونها صالحة لذلك، كما أن المعنىفي قوله: ((لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي)) نفي الكمال، وفي قوله تعالى: {تدمر كل شيء}[الأحقاف:25]، البعض لا الشمول لكل شيء، بدليل خروج السماوات والأرض، وفي قولهم: ما زيد إلا أسد أي كأسد، واعتقاد ذلك كفر بالله ورسوله ؛ لأنه خلاف ما علم من الدين ضرورة، وما ذكرناه من الأدلة على إجماعهم " لايوجد دليل بخروجها عن كون المراد بها خلاف ظواهرها ومن بحث علم ذلك علما يقينا؛ لأن المخالفين يتعسفون في تأويلها بغير دليل، إذ لو كان ثم دليل لأتى به هذا المعاند للحق، ولم يكتف بمجرد التعسف.

وأيضا: لو كان المراد بها خلاف ظواهرها لورد الدليل على ذلك على حد ورودها، وإلا كان ألغازا وتعمية، وذلك لايجوز على الله تعالى، وإنما ذلك كما قال الله سبحانه: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}[الأحزاب:4].

Halaman 264