378

اختلف أصحابنا في السجود على كور العمامة في الصلاة فجوزه بعضهم وكره آخرون، ولم يقدم على بناء الأمر له بإعادتها، وأفسدها بعضهم، وهذا القول الأخير عندي أنظر بدليل ظاهر كتاب الله: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } (¬1) ، فأخبر جل ذكره أن السجود له تأثير في الوجه، فمدح المؤمنين بدوامهم على الصلاة التي أثر سجودها في وجوههم، ومن سجد على كور العمامة فأدام (¬2) فعل ذلك لم يكن في وجهه تأثير سجود ولا سمة الممدوحين بكثرة السجود في وجهه، ولا ينبغي للإنسان أن يرغب في ظهور علامة كثرة صلاته وسجوده وليعلم الناس ذلك منه وليستدلوا بما ظهر إليهم في وجهه من كثرة فعله، لأن في ذلك ضربا من النفاق والله أعلم؛ وقد روي عن الحسن البصري: (لأكونن بريئا من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا) (¬3) يعني ملؤها، وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: (خففوا على الأرض؛ يريد بذلك السجود، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالا ثقيلا فيؤثر في وجهك (¬4) لعله جبهتك أثر السجود) والله أعلم.

وروي عن مجاهد سأله رجل فقال: إني أخاف أن يؤثر السجود في جبهتي، فقال: إذا سجدت فتجاف، يعني خفف نفسك وجبهتك على الأرض؛ ومن الناس من روى الخبر بالخاء، ومنهم من رواه بالجيم ومعناهما يتقارب ويؤول إلى معنى واحد والله أعلم، والسجود مأخوذ من التضامم والميل.

مسألة في غسل الميت

لم تختلف الأمة في وجوب غسل الميت قبل الصلاة عليه وتكفينه وحمله والصلاة عليه، وروى عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لما قبض نبي الله آدم عليه السلام أتته الملائكة فغسلوه بالسدر والماء وكفنوه في وتر من الثياب ثم لحدوا له (¬5) ودفنوه ثم قالوا: هذه سنة ولد آدم من بعده).

¬__________

(¬1) الفتح: 29 .

(¬2) - ما دام .

(¬3) - رواه الحسن البصري .

(¬4) - رواه عطاء بن أبي رباح .

(¬5) - في (أ) لحدوه.

Halaman 379