Jami' Ibn Barakah
جامع ابن بركة
كما منعت من فعلها مع كون النجاسة في البقعة ما دامت النجاسة قائمة، فإذا زال السبب المانع جاز للمصلي أن يصلي وزوال السبب المانع في الأرض النجسة، وزوال السبب في ألأرض التي لم يأذن بها في الصلاة فيها زوال المنع، و (¬1) شبه المكان بالمكان والنهي بالنهي والسبب بالسبب أولى ممن رد الصلاة إلى البيع؛ فإن قال: فإن الأرض المغصوبة قد أذن سيدها فيها بالصلاة فتجوز الصلاة فيها؟ قيل له: إذا وقع الإذن زال المنع، والعلة فيها المنع، كما أن العلة في الأرض النجسة كون النجاسة، فلا يعتل بما يزول سببه على ما لم يزل سببه، ووجه آخر أن أئمة العدل لا يوصفون بالغصب؛ والإمام لا ينسب إليه ذلك لأن الغاصب فاسق والأئمة لا تكون فسقة، فكأنك قلت: إن إماما أخرج نفسه من الإمامة بالفسق لغصبه السوط، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: { وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال: إني جاعلك للناس إماما قال } إبراهيم: { ومن ذريتي } أيضا { قال } الله { لا ينال عهدي الظالمين } (¬2) فلم يجبه أن يجعل من ذريته إماما إذا كان ظالما . فإذا أخرج نفسه من الإمامة بالإقدام على محاربة الله صار رجلا من الرعية، فكأن رجلا من الرعية تعدى على زان فجلده الحد بين الزاني وبين الرعية ، والرعية إذا جلده واحد منهم واجب أن لا يسقط عنه ما وجب عليه من الحد ، وحاشا الأئمة أن توصف بالغصوب ، بل هم المطهرون المبرؤون من الأدناس ، غير أن المناظر إذا لم تكن له حجة وقل دينه (¬3) لجأ إلى الشغب، والتعلق بمثل هذه الأشياء والطعن على الأئمة وإدخال تجويز ما لا يجوز على مثلها؛ من فعل ما يكفرهم مع الوصف لهم بالأسماء الشريفة، والله ولي التوفيق .
مسألة
¬__________
(¬1) في (ج) من.
(¬2) البقرة : 124
(¬3) في ( ج ) ديته ...
Halaman 378